الـــزبــــيــر
سمراء البادية على مرمى حجر من الشط

الاستاذ الدكتور جاسم الحبجي

   المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
  نشأت مدينة الزبير على أنقاض مدينة البصرة التاريخية فبعد خـراب البصرة ألتأريخي وانتقال غالبية أهلها إلى البصرة الجديدة وهي الموقع الجغرافي الموجود الآن ، بقي قليل من أهالي البصرة القدماء يسـكنون مدينتهم وتجمـعوا حول ضريح الصحابي الزبير بن العوام ( رض ) وهكذا بدأت مدينة الزبير تأريخياً حوالي أواخر القرن السادس عشر وتعتبر أسرة أل هلال من بني تميم أول أسرة في مدينة الزبير الجديدة تتسلم سدانة ضـريح الزبير بن العوام ، وكانت من الأسر البصرية العريقة .
  وخلال المرحلة التالية أي القرنين السـابع عشر والثامن عـشر تـوالت الهجرات على مدينة الزبير من المناطق المجاورة مثل الحجاز ونجد ورجع قسم من أهالي البصرة الأصليين إلى مدينتهم القديمة وهي مدينة الزبير .
  وكان سبب الهجرات هو الموقع التجاري لهذه المدينة الذي كان يربطها بطرق التجارة مع الشام ونجد من جهة وبين ميناء البصرة ، والسبب الأخر هو المجاعة والقحط الذي حل بالأراضي المجاورة لها مثل نجد والكويت والأخيرة تأسست بعد تأسيس مدينة الزبير .
  إضافة إلى الحروب التي شنتها الحركة الوهابية داخل وخارج الجزيرة العربية الأمر الذي اضطر الكثير من القبائل العربية إلى الفرار حيث جاءت بعض الأسر وسكنت مدينة الزبير وزاولت التجارة فيها .
  وأصبحت أمارة شبه مستقلة ، وأصبح لها حكام سياسيون وقامت بدور سياسي كبير في مقاومة الهجمات التي شنتها الأسرة ألحاكمة في الكويت والحركة الوهابية التي حاولت كل منها الاستيلاء على هذه المدينة المهمة والإستراتجية ، حيث سجل التاريخ عدة معارك خاضها الزبيريون للدفاع عن مدينتهم تكللت بالنصر على أعدائهم .
  تتكون مدينة الزبير من عدة مناطق منها محلة الكوت التي هي مركز المدينة ومحلة الشمال ومحلة الرشيدية نسبة الى آل رشيد الذين هاجروا من نجد أثر صراع مع أسرة أل سعود وهناك الدريهيمة التي تعتبر غنية بالمياه التي يستخدمها أهل الزبير وجوبيدة التي كانت أحدى محطات الرحلات التجارية إلى الشام وما يسمى طريق بصرة ـ حلب التجاري وهناك البر جسية التي تشتهر بكثرة أشجار الأثل ، حيث أصبحت بمثابة منطقة ترويحية يسافر إليها أهل الزبير في الربيع إضافة إلى مناطق سفوان وأم قصر الميناء التجاري .
  تحتوي مدينة الزبير على العديد من المكتبات منها المكتبة الأهلية وهي أقدم المكتبات تأسست عام 1922 ومكتبة الزبير العامة التي تأسست فيما بعد حوالي سبعينيات القرن الماضي ، وتحتوي على عشرات الجوامع والمساجد والحسينيات والتي قاربت ألان التسعين مسجدا وجامعا وحسينية .
  كما تـضم مدارس للقرآن والفقه والشريعة وتضـم الان جمـعيتين لحـقوق الإنسان واتـحاد للكتاب والأدباء وجمعيات إنسانية ودينية أخرى .
  ساهمت مدينة الزبير مثل باقي محافظات العراق في مقاومة الطاغية ودفعت الكثير من الشهداء ، وساهمت بقوة في انتفاضة عام 1991 لإسقاط الطاغية ، وكان لها دور سياسي كبير في مقاومة الطغيان والعدوان البعثي .
  تضم ألمدينه مقبرتين الأولى هي مقبرة الصحابي الحسن البـصري حـيث تضم رفات الكثير من الشخصيات الإسلامية والصـحابية والعـلماء والمـفكرين والكتاب والسفراء وأعلام البصرة ، وهناك مـقبرة أخرى هي مقـبرة سيد أحمد التي تضم ايضا رفات العديد من أهالي وأشراف الزبير والبصرة الكرام .
  تشتهر مدينة الزبير بزراعة الطماطة الشتوية حيث يتم تصديرها إلى جميع أنحاء العراق وتكون زراعتها في الزبير عكس الموسم في العراق لذلك تعتبر مدينة الزبير من اكبر مدن العراق تصديراً للطماطة ومركزا تجارياً مــهماً لها ، وتزرع الطماطة في مناطق جويبدة واللحيس والنجمي وسنام وسفوان ومويلحات وخور الزبير والبر جسيه وأم عنيح ومناطق أخرى ، وتعتمد زراعتها على حفر الآبار الارتوازية ، وتوفر المدينة فرص عمل كثيرة حيث يقوم الكثير من أهالي البصرة بالذهاب يومياً إلى الزبير للعمل فيها كونها منطقة تجارية .
  في الزبير الآن الكثير من الكتاب والصحفيين والأدباء والشعراء والمثقفين ، وأساتذة الجامعات والسياسيين ، كما تضـم الكثير من رجـال الدين والعلماء والسادة الإشراف والوجهاء والأعيان وشيوخ العـشائر ، والشخـصيات المعروفة ، كما إنها تضم ليبراليين وإسلاميين وعلمانيين ، وتشهد ألمدينة حـراكاً ثقافياً مميزاً حيث يحتل اثنان من أبنائها مناصب أساسية في الهيئة الإدارية لاتحاد الأدباء والكتاب في البصرة .
  توسعت مساحة الزبير جغرافياً حـيث أصـبحت تلامس ميناء خور الزبير وجويبدة والشعيبة ، حيث أصبحت تشهد ما يشبه الانفجار السكاني وكثر عدد سكانها إلا انه لا تـوجد إحـصائية دقـيقة عن القضاء لحد ألان ، وهناك مشروع يجب طرحة منذ زمن وهو ضـرورة جعل قضاء الزبير محافظة مستقلة بسبب كبر حجمه وسعة مساحته الجـغرافية وكثرة عدد سكانه .


BASRAHCITY@BASRAHCITY.NET
BASRAHCITY.NET