التفسير
  المنسوب إل الامام ابي محمد الحسن بن علي العسكري (عليهم السلام) تحقيق ونشرمدرسة الامام المهدي قم المقدسة

تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) _ 2 _
  بمناسبة حلول الذكرى السنوية لاستشهاد الامام الحسن بن علي العسكري (عليه السلام)
  أول يوم ولاية الامام الغائب المهدي (عليه السلام) بالامامة الالهية الكبرى (8/ ربيع الاول/ 260)
  الكتاب : التفسير المنسوب إلى الامام أبى محمد الحسن بن على العسكرى (عليه السلام) التحقيق والنشر في مدرسة الامام المهدى عجل الله فرجه الشريف ـ قم المقدسة برعاية : الحاج السيد محمد باقر نجل المرتضى الموحد الابطحي دامت بركاته الطبعة الاولى المحققة ، تاريخ الطبع: شهر ربيع الاول ـ سنة 1409 ه ، المطبعة : مهر ـ قم المقدسة.
  حقوق الطبع محفوظة لمؤسسة الامام المهدى عجل الله فرجه الشريف ـ قم المقدسة.

تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) _ 3 _
بسم الله الرحمن الرحيم

التقديم :
  ( أيها القارئ الكريم بحمد الله وتوفيقه أنجزنا تحقيق هذا الكتاب ، باعتباره من الكتب المنسوبة إلى تراث أهل البيت (عليهم السلام) وأحد مصادر الجوامع الكبيرة المعتمدة في عصرنا ، وكان التحقيق إعداديا حسب وسعنا الحاضر تسهيلا على الباحثين للخوض في غماره ، والكشف عن حاله ، فنحن لا ندعي تقييما معينا ) لهذا الكتاب ، وكل ما في الامر هو أمانة كان لابد لنا من حفظها وأدائها إلى أهلها،فالاراء بصدده متباينة ما بين قادح ومادح ، وثالث يتأرجح بينهما ، وعلمنا إن هو إلا عمل الغواص الباحث بين لجج البحر المظلم عن اللئالئ وال درر ، وهل هناك ظلمة أعتم من تلك التي لفت تراث المسلمين عامة ، والشيعة خاصة بعد أن طالته يد الجهل والخبث عبر العصور المختلفة ، فعمدوا إلى اختلاق أحاديث ودس أقوال ، وتشويه معالم ، وتزييف حقائق ، والنيل من كل من فاه بحقيقة ، ورام نشرها وبعثها ، نعم أيها السادة ، لقد أخافتهم الحقائق ، وكبر عليهم التاريخ ، فأودعوه في ظلمات لايعرف لها قرار وما وصل إلينا عن أسلافنا الصالحين عصفت به رياح الوضع والافتراء ، والتدليس والغلو إلا ما صححه لنا علماؤنا المتق دمون ، وإزاء كل هذه العراقيل تسربت من هنا وهناك ، عبر رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه في موالاة أهل البيت (عليهم السلام) قطرات من يم علومهم ، ونزر يسير من تراث أجلة أصحابهم ، وغيض من فيض ما دون من شجي كلامهم ، وعذب منطقهم ، وبهي ألفاظهم وجميل معاشرتهم ، وحسن سيرتهم (عليهم السلام) وهم مسجونين أو ملاحقين تترقبهم عيون المتجبرين المعان دين ، وكأنهم (عليهم السلام) أدركوا ما سيؤول إليه أمر أخبارهم وسننهم فصنعوا لنا ميزانا دقيقا ( متوجا ) بقانون إلهي ، من تمسك به نجا ، ومن مال عنه هلك (1).
  فلازم علماؤنا هذا المنهج القويم في تحقيق اصول الدين ومعارفه وفروعه ، متمسكين بالآية المحكمة والسنة المتبعة ، والاصول المتعمدة المقترنة بالقرائن المعتبرة ، ووقفوا عند الشبهات ، ناظرين قوله تعالى (ولاتقف ما ليس لك به علم)   (2) و (إن الظن لايغني من الحق شيئا) (3) ، (وقد ذكرنا في بعض مواطن البحث والاشكال بيانات وإيضاحا ) ، مع صفح جميل عن ذكر من أشكل عليه.

--------------------
(1) راجع العوالم: 3/ 538 باب علل اختلاف الاخبار.
(2) الاسراء: 36.
(3) النجم: 28. (*)

تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) _ 4 _
بسم اللّه الرحمن الرحيم

التعريف بنسخ الكتاب:

  1 ـ نسخة ( س ): وهي النسخة المحفوظة في خزانة مخطوطات مكتبة آية الله العظمى السيد شهاب الدين المرعشي النجفي ـ دام ظله الوارف ـ بقم المقدسة ، المرقمة ( 1056 ) كتبت بخط النسخ ، عليها تصحيحات في الحواشي ، وتقع في ( 188 ) ورقة ، والاوراق السبعة الاولى، والاحدى وعشرين الاخيرة منها حديثة الخط ويبدأ السند فيها هكذا : قال الشيخ أبوالفضل شاذان بن جبرئيل بن إسماعيل القمي أدام الله تأييده : حدثنا السيد محمد بن شراهتك الحسني الجرجاني، عن السيد أبي جعفر مهتدي بن الحارث الحسيني المرعشي، عن الشيخ الصدوق أبي عبدالله جعفر بن محمد الدوريستي ، عن أبيه ، عن الشيخ الفقيه أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه رحمه الله.
قال : أخبرنا أبوالحسن محمد بن القاسم الاسترابادي الخطيب رحمه الله... وفي ص 156 ما لفظه : تم الجزء الاول من تفسير الامام ... في يوم الاثنين سابع ذي الحجة سنة ست وثمانين وثمانمائة هجرية على يد ... بابا حاجي بن سعد الدين حاجي ...
  2 ـ نسخة ( ص ) : وهي النسخة المحفوظة في نفس الخزانة السابقة ، برقم ( 3764 ) كتبت بخط النسخ الجميل الواضح ، وعليها تصحيحات في حواشيها ، يعود تاريخها إلى القرن الحادي عشر ، وتقع في ( 283 ) ورقة ، في الصفحة الاولى منها نص رسالة وقف هذه النسخة ـ وغيرها ـ على كافة طلبة علوم الدين من شيعة علي وأولاده الائمة المعصومين (عليهم السلام) ( وكان ذلك في يوم النوروز ) وهو يوم السبت الثالث عشر من شهر جمادى الاولى من شهور سنة (1233 وأنا الفقير إلى الله الغني محمد بن عبدالصمد الحسيني (رضوان الله عليه) ساكن دار العلم ـ شيراز ـ مولدا وموطنا والحمد لله أولا وآخرا .
  وعليها ختم بيضوي الشكل : (عبده محمد بن عبدالصمد الحسيني ).

تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) _ 5 _
  وتملك محمد نور الدين وختمه مربع الشكل : ( المتوكل على الله عبده نور الدين محمد علي ) وفي الصفحة ما قبل الاخيرة منها بلاغ بخط الشيخ أحمد بن صالح البحراني (1) كتبه في ضحى يوم الثلاثاء رابع شهر جمادى الاولى سنة ( 1110 ) في جهرم وجدير بالذكر أن سند هذه النسخة هو عينه سند النسخة السابقة ( س )
  3 ـ نسخة ( و ) : وهي النسخة المحفوظة في مكتبة حجة الاسلام والمسلمين السيد طيب المفتي ، أحد أحفاد السيد نعمة الله الجزائري ـ رحمه الله ـ كتبت بخط النسخ وعليها في حواشيها تصحيحات وشروح لبعض كلماتها باللغتين : العربية والفارسية وتقع في ( 535) صفحة ، وفي آخرها : ... وقد استنسخته من نسخة صحيحة معتبرة ، كان الفراغ من كتابتها في العشر الثالث من جمادى الاولى سنة خمس وستين وألف ، وكان قد قابلها بعض إخواننا من الصلحاء الاتقياء مع نسخة عتيقة ، قديمة ، مصححة ، كانت مكتوبة في سنة ثمان وثمانمائة وقد قوبل ذلك الكتاب في ذلك الزمان مع كتاب الشيخ الفقيه النبيه الموحد المسدد الشيخ أحمد الكركي العاملي في عصره.
  وكان قد قابلها أيضا مع نسخة أخرى كانت دون منه (كذا) في الصحة ، واخفض منه (كذا) في الاستقامة ، على ما ذكره صاحب الكتاب رحمة الله عليه بخطه فيه.

  وأنا العبد الذليل الحقير المسكين المحتاج إلى مغفرة غافر العباد محمد طاهر بن محمد جواد ... وكان الفراغ من كتابته وتسويده بتوفيق الله وتسديده في يوم الاحد ، الحادي والعشرين من شهر جمادى الاولى من شهور سنة اثنين وخمسين ومائتين بعد الالف من الهجرة ...

--------------------
(1) وهو الشيخ العالم الفاضل أحمد بن الشيخ صالح بن حاجى (أو ابن أحمد) ابن على ابن عبدالحسين بن شيبة الدرازى البحرانى الجهرمى ، ولدسنة 1075 ، وتوفى في صفر سنة 1124 في قرية دراز من قرى البحرين ، وكان مستوطنا في بلدة جهرم من توابع شيراز تجد ترجمته في أعيان الشيعة : 2/ 605 فهرست علماء البحرين : 93 ، أنوار البدريين : 131 ، لؤلؤة البحرين : 71 .

تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) _ 6 _
  وامتازت هذه النسخة بذكر سندي شاذان بن جبريل والدقاق
  4 ـ نسخة ( د ) : وهي النسخة المحفوظة في خزانة مخطوطات المكتبة المركزية في جامعة طهران ، كتبت بخط النسخ الردئ ، وعليها في حواشيها تصحيحات ، وآثار مقابلة ، وشروح لبعض مفردات الكتاب باللغتين : العربية والفارسية ، مع ذكر ثلة من عناوين المطالب ، وتقع في ( 152 ) ورقة ، في الورقة الاولى فوائد باللغة الفا
  رسية ، وفي الثانية عنوان الكتاب هكذا : ( هذا كتاب تفسير الامام أبي محمد الحسن ابن علي صاحب العسكر صلوات الله عليه ، صاحبه ومالكه علي بن شرف الدين بنعلي كياء الحسني الركابي ) .
  وكتبت تحت قوله ( الركابي ) بخط دقيق : ( هو جدي من قبل الام رحمه الله ) .
  وفي ورقة نهاية التفسير في الحاشية السفلى سطور مائلة ، مقصوصة أواخرها ، مفادها بيان مقابلة الكتاب مرة ثانية مع كتاب باب حاجي ، ويبدو من بقايا السطور أنه قابل أو أستنسخ نسخته من نسخة الشيخ أحمد الكركي ، المذكور فينسخ تي ( ط ، و ) .
  وتم استساخها في عصر يوم الجمعة أواسط جمادى الاولى سنة ثمان وثمانمائة هجرية ، على يد علي بن شرف الدين بن علي كياء الحسيني الركابي .
  وامتازت أيضا ( بذكر سندي الدقاق وشاذان بن جبريل .
  5 ـ نسخة ( ق ) : وهي النسخة المحفوظة في خزانة مخطوطات المكتبة المركزية العامة في مدينة مشهد المقدسة ، برقم ( 1249 ) كتبت بخط النسخ ، وفي حواشيها تصحيحات وشروح لبعض كلماتها باللغتين : العربية والفارسية ، وتقع في ( 288 ) ورقة ، في الصفحات الاربعة الاولى مقاطع من خطبة البيان المنسوبة للامام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ، وبعضا من قصار كلماته ، ثم نص رسالة وقف الكتاب للمكتبة الرضوية المقدسة ، الواقف هو ( أمير جبرئيل ) وتاريخ الوقف هو سنة ( 1037 ه ) ، وفي الصفحة 5/ ب فوائد ونصوص وتواريخ تملك وأختام كثيرة ، وكذا في صفحة نهاية الكتاب وفيها بخط آخر عبارة بلغة فارسية ضعيفة ، يفهم منها أن كاتب الكتاب هو الشيخ.

تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) _ 7 _
  أبوالدين جعر (جعفر . ظ) ابن محمد بن علي بن الحسن ، في يوم السبت التاسع من شهر (جمادى . ظ) سنة 992 .
  6 ـ نسخة ( أ ): وهي النسخة المحفوظة في مكتبة آية الله السيد مصطفى الخوانساري ، كتبت بخط النسخ .
   وعليها في حواشيها تصحيحات وشروح لبعض كلماتها باللغتين : العربية والفارسية .
   وتقع في ( 348 ) صفحة ، تم استنساخها في الحادي والعشرين من شهر ذي الحجة سنة تسعين بعد الالف من الهجرة النبوية .
  وقمنا بمقابلة الكتاب أيضا على نسختين مطبوعتين على الحجر :
  الاولى: ( ب ) وهي المطبوعة في طهران ، في زمان سلطنة ناصر الدين شاه قاجار في سنة 1268 ، عن نسخة الحاج يوسف بن إبراهيم الكخوري المازندراني التي قابلها مع نسخة الشيخ الفقيه ( أحمد الكركي ) (ره) المار ذكره في نسختي ( د ، و ) وامتازت هذه النسخة أيضا بذكر سندي الدقاق ، وشاذان بن جبريل ، كما واثبتت في حواشيها عناوين لمطاب الكتاب ، أثبتناها في نسختنا المحققة هذه بين معقوفتين .
  الثانية : ( ط ) وهي المطبوعة في تبريز ، في زمان سلطنة مظفر الدين شاه قاجار في سنة 1315 ، في حواشي تفسير علي بن إبراهيم القمي واثبت فيها سند الدقاق فقط .
  وجدير بالذكر أن هناك نسخة ثالثة مطبوعة على الحجر في سنة 1313 ، كما أشار إلى ذلك في الذريعة : 4 ـ 285 .
  وأخيرا كان علينا أن نوجه شكرنا الجزيل للفاضل ( محسن بيدارفر ) الذي تفضل علينا بصور نسختي ( د ، ق ) حيث كان في نيته طبع الكتاب على هاتين النسختين ، فآثر على نفسه وقدمهما إلى مؤسستنا ( مؤسسة الامام المهدي (عليه السلام) ) ليكون التحقيق أكمل وأوسع.

تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) _ 8 _
  منهج التحقيق بعد استنساخ الكتاب ومقابلته مع نسخه وبعض المصادر والجوامع الحديثية الناقلة عنه ، إتبعنا طريقة التلفيق بين النسخ وهذه المصادر والجوامع ، لاثبات نص صحيح سليم للكتاب ، مشيرين في الهامش إلى الاختلافات اللفظية الضرورية ومن ثم أشرنا في نهاية كل حديث إلى مصادره واتحاداته.
  كما وقمنا بشرح بعض الالفاظ اللغوية الصعبة نسبيا شرحا مبسطا موجزا ، مع إثبات ترجمة موجزة لبعض الاعلام الواردة في الكتاب ، خاصة تلك التي أثيرت حولها الشبهات ، وكذا الحال بالنسبة لاسماء القبائل والاقوام والفرق والاماكن والبقاع والحروب والغزوات.
  علما ( أن كل ما بين المعقوفين بدون إشارة فهو من أحد النسخ المتقدمة الذكر، إلا ما اشير إليه ، ووضعنا الاختلافات اللفظية الطويلة نسبيا ) ، أو التي تبهم الاشارة إليها في الهامش ، بين قوسين .
  شكر وتقدير رب إني عاجز ، كيف أحمدك وأشكرك؟ رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحاتر ضاه، رب فلك الحمد والشكر كما أنت أهله، وكما حمدت به نفسك ، وحمدك به أولياؤك ، إذ وفقتني لخدمة تراث أهل بيتك (عليهم السلام) وشددت عضدي بثلة خيرة وطاقات خلاقة في مؤسسة الامام المهدي، عجل الله تعالى فرجه الشريف ، فلهم مني كل شكر وتقدير ، سيما الاخوة الافاضل : أمجد عبدالملك ، شاكر شبع ، نجم عبد ، فارس حسون ، فلاح الشريفي ، سائلا الباري عزوجل أن يعم خيره للجميع ، وللقارئين الكرام ، إنه مجيب وبعباده رؤوف رحيم.
  قم المقدسة ـ مدرسة الامام المهدى السيد محمد باقر نجل/ المرتضى الموحد   الابطحى الاصفهانى (*)
  الصفحه الاولي من نسخة ( و ) .(*)
  الصفحة الاخيرة من نسخة( و ) .(*)
   عنوان الكتاب في نسخة ( ق ) .(*)
  الصفحة الاولى والاخيرة من نسخة ( ق ) .(*)
   الصفحة الاولى والاخيرة من نسخة ( د ) .(*)
  الصفحة الاولى والاخيرة من نسخة ( أ ) .
  (* *) السند في النسخ : ( ب ، د ، س ، ص ، و ) : قال الشيخ أبوالفضل شاذان بن جبريل بن إسماعيل القمي (1) أدام الله تأييده : حدثنا السيد محمد بن شراهتك الحسيني الجرجاني (2).
  عن السيد أبي جعفر مهدي بن الحارث الحسيني المرعشي (3) .
  عن الشيخ الصدوق أبي عبدالله جعفر بن محمد الدوريستي (4) .
  عن أبيه (5).
  عن الشيخ الفقيه أبي جعفر محمد بن علي ...

--------------------
(1) مؤلف كتابى ( الفضائل ) و ( ازاحة العلة في معرفة القبلة ) قرأ عليه السيد فخار بن معد في واسط سنة 593 ه .
الثقات العيون : 128 .
(2) ذكر رواية شاذان عنه في فرحة الغرى: 134 ، وفيه ( سراهنك ) وفى ( س ) : الحسنى .
(3) كان عالما فاضلا فقيها ورعا ، يروى عن الشيخ أبى على بن محمد بن الحسن الطوسى عن أبيه .
وروى عن جعفر الدوريستى ، عن أبيه ، عن الشيخ الصدوق ، كما في احتجاج الطبرسى وغيره .
رياض العلماء : 5/ 221 وفيه ( بن أبى الحرب ) بدل ( الحارث ) فلعلها كنيته والله أعلم .
كما أن في بعض النسخ (مهتدى ) بدل ( مهدى ) .
(4) الشيخ الثقة العدل ، قرأ على الشيخ المفيد والشريف المرتضى ، له مؤلفات منها ( الكفاية ) و ( عمل اليوم والليلة ) كان حيا سنة 473 .
النابس : 43 ، رياض العلماء : 1/ 110 ، روضات الجنات : 2/ 174 .
(5) الفقيه العالم الفاضل محمد بن أحمد بن العباس بن الفاخر الدوريستى ممن روى عن الصدوق .
رياض العلماء : 5/ 26 (* *)

تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) _ 9 _
  السند في النسخ : ( أ ، ب ، د ، ط ، ق ، و ) : قال محمد بن علي بن محمد بن جعفر بن الدقاق (1) : حدثنى الشيخان الفقيهان : أبوالحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان وأبومحمد جعفر بن أحمد بن علي القمي رحمه الله، قالا (2): حدثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رحمه الله (3).
  قال : أخبرنا أبوالحسن محمد بن القاسم المفسر الاسترابادي الخطيب رحمه الله (4) .
  قال : حدثني أبويعقوب يوسف بن محمد بن زياد .
  وأبوالحسن علي بن محمد بن سيار * * * وأما البحث حول السند والكتاب فقد اكتفينا بما ذكرناه في التقديم ، وبرسالة وضعناها في آخر الكتاب .

--------------------
(1) في بعض النسخ ( رفاق ) .
(2) هذان الفقيهان ، والشيخ محمد بن العباس الدوريستى المذكور في السند الاول يروون عن الشيخ الصدوق (ره) .
(3) ولد قدس سره بدعاء صاحب الامر عجل الله تعالى فرجه الشريف ، ووصفه في التوقيع الخارج من الناحية المقدسة بأنه : فقيه ، خير ، مبارك ، ينفع الله به ، وكانت ولادته بعد وفاة محمد ابن عثمان العمرى الذى توفى سنة ( 305 ) وأوائل سفارة الحسين بن روح ، وتوفى في الرى سنة ( 381 ) وقبره ظاهر معروف يزار ويتبرك به .
(4) روى عنه الشيخ الصدوق في ما يقارب الخمسين موضعا من مصنفاته ، نصفها من تفسير العسكرى، ونصفها الاخر روى فيها عن أحمد بن الحسن الحسينى عن الامام العسكرى (عليه السلام)،وفى أربعة موارد روى عن محمد بن يزيد المنقرى وفى مورد واحد روى عن عبدالملك بن أحمد بن هارون ، وسيأتى تفصيل ترجمته.

تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) _ 10 _
بسم الله الرحمن الرحيم

  الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله ـ الطاهرين ـ وسلم تسليما كثيرا .
  ـ أما بعد ـ قال محمد بن على بن محمد بن جعفر بن دقاق : حدثني الشيخان الفقيهان : أبوالحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان وأبومحمد جعفر بن أحمد بن علي القمي (ره) قالا : حدثنا الشيخ الفقيه أبوجعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (ره) قال : أخبرنا أبوالحسن محمد بن القاسم المفسر الاستراباذي الخطيب (ره) قال : حدثني أبويعقوب يوسف بن محمد بن زياد وأبوالحسن علي بن محمد بن سيار (1) ـ وكانا من الشيعة الامامية ـ قالا : كان أبوانا إماميين ، وكانت الزيدية هم الغالبون بأستراباذ (2) ، وكنا في إمارة الحسن بن زيد (3) العلوي الملقب بالداعي إلى الحق إمام الزيدية ، وكان

--------------------
(1) ( سنان ) أ ، ( يسار ) ب خ ل .
(2) استراباذ ـ بالذال المعجمة ـ : بلدة مشهورة من أعمال طبرستان ، بين سارية وجرجان (مراصد الاطلاع : 1/70).
(3) محمد بن أحمد بن على بن الحسن بن شاذان : تناولنا ترجمته بشئ من التفصيل في مقدمة كتاب ( مائة منقبة ) ، فراجع والشيخ الجليل الثقة أبومحمد جعفر بن أحمد بن على القمى الايلاقى نزيل الرى وفى بعض النسخ ( ابن على بن أحمد )والاول هو الصحيح ، مصنف كتاب جامع الاحاديث ونوادر الاثر والغايات ، وغيرها. (*)

تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) _ 11 _
  كثير الاصغاء إليهم ، يقتل الناس بسعاياتهم ، فخشينا على أنفسنا ، فخرجنا بأهلينا إلى حضرة الامام أبي محمد الحسن بن علي بن محمد أبي القائم (عليهم السلام) ، فأنزلنا عيالاتنا في بعض الخانات ، ثم استأذنا على الامام الحسن بن علي (عليهماالسلام) فلما رآنا قال : مرحبا بالآوين إلينا ، الملتجئين إلى كنفنا ، قد تقبل الله تعالى سعيكما ، وآمن روعكما وكفا كما أعداء كما ، فانصرفا آمنين على أنفسكما وأموالكما .
  فعجبنا من قوله ذلك لنا ، مع أنا لم نشك في صدق مقاله .
  فقلنا : فماذا تأمرنا أيها الامام أن نصنع في طريقنا إلى أن ننتهي إلى بلد خرجنا من هناك ، وكيف ندخل ذلك البلد ومنه هربنا ، وطلب سلطان البلد لنا حثيث ووعيده إيانا شديد ؟ ! فقال (عليه السلام) : خلفا علي ولديكما هذين لافيدهما العلم الذي يشر فهما الله تعالى به ، ثم لا تحفلا بالسعاة ، ولابو عيد المسعى إليه ، فان الله عزوجل (يقصم السعاة) (1) ويلجئهم إلى شفاعتكم فيهم عند من قد هربتم منه .
  قال أبويعقوب وأبوالحسن : فاتمرا لما أمرا ، و ـ قد ـ خرجا وخلفانا هناك ، وكنا نختلف إليه ، فيتلقانا ببر الآباء وذوي الارحام الماسة .

--------------------
ذكره الشيخ الطوسى في من لم يرو عن الائمة (عليهم السلام) ، ويروى عن الشيخ الصدوق رحمه الله.
تجد ترجمته في رجال ابن داود ، وفى خاتمة المستدرك.
ومحمد بن القاسم المفسر الاسترابادى ، المعروف بأبى الحسن الجرجانى المفسر
. روى عنه الصدوق مترضيا عليه ومترحما في الفقيه والعيون ومعانى الاخبار. رجال السيد الخوئى : 17/ 172 .
والحسن بن زيد بن محمد بن اسماعيل (حالب الحجارة) بن الحسن بن زيد بن الحسن بن على بن أبى طالب (علية السلام) صاحب طبرستان ظهر بها في سنة ( 250 ) ومات بطبرستان مملكا عليها سنة ( 270 ) (الفهرست للنديم : 244) سير أعلام النبلاء : 13/ 136 ، الكامل لابن الاثير : 7/ 134 وص 407 ، وله ترجمة في عمدة الطالب ، تاريخ الطبرى ، أعيان الشيعة ...
(1) ( يقصمهم ) : ب ، ط . (*)

تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) _ 12 _
  فقال لنا ذات يوم : إذا أتاكما خبر كفاية الله عزوجل أبويكما وإخزائه أعداءهما وصدق وعدي إياهما ، جعلت من شكر الله عزوجل أن أفيد كما تفسير القرآن مشتملا على بعض أخبار آل محمد (صلى الله عليه وآله) فيعظم الله تعالى بذلك شأنكما .
  قالا : ففرحنا وقلنا : يابن رسول الله فاذا نأتي (على جميع)(1) علوم القرآن ومعانيه ؟ قال (عليه السلام) : كلا ، إن الصادق (عليه السلام) علم ـ ما أريد أن أعلمكما ـ بعض أصحابه ففرح بذلك ، وقال : يابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد جمعت علم القرآن كله ؟ فقال (عليه السلام) : قد جمعت خيرا كثيرا ، وأوتيت فضلا واسعا ، لكنه مع ذلك أقل قليل ـ من ـ أجزاء علم القرآن ، إن الله عزوجل يقول : ( قل لو كان البحر مدادا لكمات ربى لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربى ولو جئنا بمثله مددا ) (2) ويقول : ( ولوأنما في الارض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله ) (3)وهذا علم القرآن ومعانيه ، وما أودع من عجائبه ، فكم (4) ترى مقدار ما أخذته من جميع هذا ـ القرآن ـ ولكن القدر الذي أخذته ، قد فضلك الله تعالى به على كل من لا يعلم كعلمك ، ولا يفهم كفهمك .
  قالا : فلم نبرح من عنده حتى جاءنا فيج (5) قاصد من عند أبوينا بكتاب يذكر فيه أن الحسن بن زيد العلوي قتل رجلا بسعاية أولئك الزيدية ، واستصفى ماله

--------------------
(1) ( بجميع ) ب ، ط .
(2) الكهف : 109 .
(3) لقمان : 27 .
(4) ( فكيف ) خ ل .
(5) ( أ ) فتح ، والفيج : فارسى معرب ، والجمع : فيوج ، وهو الذى يسعى على رجليه ، وفى الحديث : هوالمسرع في مشيه الذى يحمل الاخبار من بلد إلى بلد (لسان العرب : 2/ 350) . (*)


تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) _ 13 _
  ثم أتته (1) الكتب من النواحي والاقطار المشتملة على خطوط الزيدية بالعدل (2) الشديد ، والتوبيخ العظيم يذكر فيها أن ذلك المقتول كان من أفضل زيدي على ظهر الارض، وأن السعاة قصدوه لفضله وثروته .
   فتنكر (3) لهم ، وأمر بقطع آنافهم وآذانهم ، وأن بعضهم قد مثل به لذلك (4) وآخرين قد هربوا .
  وأن العلوي ندم واستغفر ، وتصدق بالاموال الجليلة بعد أن رد أموال ذلك المقتول على ورثته ، وبذل لهم أضعاف دية ـ وليهم ـ (5) المقتول واستحلهم .
   فقالوا :أما الدية فقد أحللناك منها ، وأما الدم فلس إلينا إنما هو إلى المقتول ، والله الحاكم .
  وأن العلوي نذر لله عزوجل أن لا يعرض للناس في مذاهبهم .
  وفى كتاب أبويهما : أن الداعي إلى الحق الحسن بن زيد قد أرسل إلينا ببعض ثقاته بكتابه وخاتمه وأمانه ، وضمن لنا ردأموالنا وجبر النقص الذي لحقنا فيها وأنا صائران إلى البلد ، ومتنجزان ما وعدنا .
  فقال الامام (عليه السلام) : إن وعد الله حق .
  فلما كان اليوم العاشر جاءنا كتاب أبوينا : أن (6) الداعي إلى الحق قد وفى لنا بجميع عداته ، وأمرنا بملازمة الامام العظيم البركة ، الصادق الوعد .
  فلما سمع الامام (عليه السلام) ـ بهذا ـ قال : هذا حين إنجازي ما وعدتكما من تفسير القرآن ، ثم قال (عليه السلام) ـ قد ـ وظفت لكما كل يوم شيئا منه تكتبانه ، فالزماني وواظبا علي يوفر الله تعالى من السعادة (7) حظوظكما .
  فأول ما أملى علينا أحاديث في فضل القرآن وأهله ، ثم أملى علينا التفسير بعد ذلك ، فكتبنا في مدة مقامنا عنده ، وذلك سبع سنين ، نكتب في كل يوم منه مقدار ما

--------------------
(1) ( اتيت ) أ .
(2) العذل : اللوم .
(3) في الاصل : فشكر ، وهو تصحيف .
(4) ( كذلك ) أ .
(5) من ( ب ، ط ) .
(6) ( بأن ) ب ، ط .
(7) ( العبادة ) أ ، (*) .

تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) _ 14 _
  ننشط (1) له .
   فكان أول ما أملى علينا وكتبناه ـ قال الامام (عليه السلام) :

فضل القرآن

  1 ـ حدثني أبي علي بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن موسى ، عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد الصادق ، عن أبيه الباقر محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين زين العابدين عن أبيه الحسين بن علي سيد المستشهدين عن أبيه أمير المؤمنين وسيد الوصيين ، وخليفة رسول رب العالمين ، وفاروق الامة ، وباب مدينةالحكمة ، ووصي رسول الرحمة ( علي بن أبي طالب ) صلوات الله عليهم عن رسول رب العالمين ، وسيد المرسلين ، وقائد الغر المحجلين والمخصوص بأشرف الشفاعات في يوم الدين (صلى الله عليه وآله) أجمعين قال : حملة القرآن المخصوصون برحمة الله، الملبسون نور الله، المعلمون (2) كلام الله، المقربون عند (3) الله، من والاهم فقد والى الله، ومن عاداهم فقد عادى الله يدفع (4) الله عن مستمع القرآن بلوى الدنيا ، وعن قارئه بلوى الآخرة .
  والذى نفس محمد بيده ، لسامع آية من كتاب الله عزوجل ـ وهو معتقد أن المورد له عن الله تعالى : محمد ، الصادق في كل أقواله ، الحكيم في كل أفعاله المودع ما أودعه الله تعالى : من علومه أمير المؤمنين عليا (عليه السلام) ، المعتقد للانقياد له فيما يأمر ويرسم ـ أعظم أجرا من ثبير (5) ذهب يتصدق به من لا يعتقد هذه الامور بل ـ تكون ـ صدقته وبالا عليه

--------------------
(1) ( ينشط ) ب ، ط .
(2) ( المعلنون ) خ ل .
(3) من الوسائل ، وفى الاصل : من .
(4) ( برفع ) ب ، ط .
(5) هو جبل بين مكة ومنى ، ( صرة ) ب ، ط . (*)

تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) _ 15 _
  ولقارى آية من كتاب الله ـ معتقدا لهذ ه الامور ـ أفضل مما دون العرش إلى أسفل التخوم (1) يكون لمن لا يعتقد هذاالاعتقاد ، فيتصدق به ، بل ذلك كله وبال على هذا المتصدق به .
  ثم قال : أتدرون متي يتوفر على هذا المستمع وهذا القارئ هذه المثوبات ا لعظيمات؟ إذا لم يغل في القرآن ـ إنه كلام مجيد ـ ولم يجف عنه ، ولم يستأكل به ولم يراء به .
  وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : عليكم بالقرآن فانه الشفاء النافع ، والدواء المبارك ـ و ـ عصمة لمن تمسك به .
  1 ـ ونجاة لمن تبعه ، لا يعوج فيقوم ، ولا يزيغ فيشعب (2) ولا تنقضي (3) عجائبه ، ولا يخلق على كثرة الرد .
  ـ و ـ اتلوه فان الله يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات ، أما إني لا أقول : ( الم ) عشر ، ولكن أقول ( الالف ) عشر ، و ( اللام ) عشر ، و ( الميم ) عشر .
  ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أتدرون من المتمسك الذي (بتمسكه ينال) (4) هذا الشرف العظيم ؟ هوالذي أخذ القرآن وتأويله عنا أهل البيت ، أو عن وسائطنا السفراء عنا إلى شيعتنا ، لاعن آراء المجادلين وقياس القائسين .
  فاما من قال في القرآن برأيه ، فان اتفق له مصادفة صواب ، فقد جهل في أخذه عن غير أهله ، وكان كمن سلك طريقا مسبعا (5) من غير حفاظ يحفظونه فان اتفقت له السلامة ، فهو لا يعدم من العقلاء والفضلاء الذم ـ والعذل ـ والتوبيخ وإن اتفق له افتراس السبع ـ له ـ فقد جمع إلى هلاكه سقوطه عند الخيرين الفاضلين وعند العوام الجاهلين .

--------------------
(1) التخم : منتهى كل قرية أو أرض ، (لسان العرب : 2 1/ 64) .
(2) ( فيستعتب ) ب ، ط ، البحار، ( شعب عنه ) : فارقه .
(3) ( تحصى ) خ ل .
(4) ( له بتمسكه ) أ .
(5) أى كثير السباع . (*)

تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) _16 _
  وإن أخطأ القائل في القرآن برأيه فقد تبوأ مقعده من النار ، وكان مثله كمثل من ركب بحرا هائجا بلا ملاح ، ولا سفينة صحيحة ، لايسمع بهلاكه أحد إلا قال : هو أهل لما لحقه ، ومستحق لما أصابه .
  وقال (صلى الله عليه وآله) : ما أنعم الله عزوجل على عبد بعد الايمان بالله أفضل من العلم بكتاب الله والمعرفة بتأويله .
  ومن جعل الله له في ذلك حظا ، ثم ظن أن أحدا ـ لم يفعل به ما فعل به ـ قد فضل عليه فقد حقر (نعم الله) (1) عليه (2) .

فضل العالم بتأويل القرآن والعالم برحمته :

  2 ـ وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قوله تعالى : ( يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ) (3) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ( فضل الله عزوجل ) القرآن والعلم بتأويله ( ورحمته ) توفيقه لموالاة محمد وآله الطيبين ، ومعاداة أعدائهم .
  ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : وكيف لا يكون ذلك خيرا مما يجمعون ، وهو ثمن الجنة ونعيمها ، فانه يكتسب بهارضوان الله تعالى الذي هو أفضل من الجنة ويستحق بها الكون بحضرة محمد وآله الطيبين الذي هو أفضل من الجنة .
  ـ و ـ إن محمدا وآله الطيبين أشرف زينة في (4) الجنان .

--------------------
(1) ( نعمة الله ) أ .
(2) عنه البحار : 92/ 182 صدر ح 18 ، و فى الوسائل : 18/ 19 ح 8 وص 148 ح 63 قطعة والبحار : 1/ 217 ح 34 وح 35 (قطعة) .
(3) يونس : 57 ـ 58 .
(4) ( أشرف زينة) أ ، ( في أشرف رتبة ) البحار . (*) .

تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) _17 _
  ثم قال (صلى الله عليه وآله) : يرفع الله بهذا القرآن والعلم بتأويله ، وبموالاتنا أهل البيت والتبري من أعدائنا أقواما ، فيجعلهم (1) في الخير قادة ، تقص (2) آثارهم ، وترمق (3) أعمالهم ويقتدى بفعالهم ، وترغب الملائكة في خلتهم ، وبأجنحتهاتمسحهم (4) ، وفي صلواتها ـ تبارك عليهم ، و ـ تستغفر لهم ـ حتى ـ كل رطب ويابس ـ يستغفر لهم ـ حتى حيتان البحر وهو امه ـ سباع الطير ـ وسباع البر وأنعامه ، والسماء ونجومها (5) .

آداب قراءة القرآن

  3 ـ ثم قال الحسن أبومحمد الامام (عليه السلام) : أما قوله الذي ندبك ـ الله ـ إليه ، وأمرك به عند قراءة القرآن : (أعوذ بالله ـ السميع العليم ـ من الشيطان الرجيم ) فان أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : إن قوله : ( أعوذ بالله ) أي أمتنع بالله ،( السميع ) لمقال الاخيار والاشرار ولكل المسموعات من الاعلان والاسرار (العليم ) بأفعال الابراروالفجار ، وبكل شئ مما كان ومايكون ـ ومالا يكون ـ أن لو كان كيف كان يكون (6) ( من الشيطان الرجيم) (والشيطان) هو البعيد من كل خير ( الرجيم ) المرجوم باللعن ، المطرود من بقاع الخير والاستعاذة هي ـ م ـ ما قد أمر الله به عباده عند قراءتهم القرآن ، فقال :( فاذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم * انه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * انماسلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون ) (7).

--------------------
(1) ( ليجعلهم ) أ .
(2) ( وأئمة في الخير تقتص ) ب ، ط ، يقال : قصصت الشئ اذا تتبعت أثره ، شيئا بعد شئ ومنه قوله تعالى ( وقالت لاخته قصيه ) أى اتبعى أثره ، لسان العرب : 7/ 74 .
(3) ( ارضى ) أ .
(4) ( تمسهم ) ، أ .
(5) عنه البحار : 92/ 182 ذيل ح 18 .
(6) ( أن يكون ) ط ، ( يكون ) البحار .
(7) النحل : 98 ـ 100 ، (*).

تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) _18 _
  ومن تأدب بأدب الله عزوجل أداه إلى الفلاج الدائم ، ومن استوصى بوصية الله كان (1) له خير الدراين (2) .

سد الابواب عن المسجد دون باب على (عليه السلام)

  4 ـ ألا انبئكم ببعض أخبارنا ؟ قالوا : بلى يابن أمير المؤمنين .
  قال : إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما بنىمسجده بالمدينة وأشرع فيه بابه ، وأشرع المهاجرون والانصار (أبوابهم) أراد الله عزوجل إبانة محمد وآله الافضلين بالفضيلة ، فنزل جبرئيل (عليه السلام) عن الله تعالى بأن سدوا الابواب عن مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل أن ينزل بكم العذاب .
 فأول من بعث إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأمره بسد الابواب العباس بن عبدالمطلب فقال : سمعا وطاعة لله ولرسوله ، وكان الرسول معاذ بن جبل .
  ثم مر العباس بفاطمة (عليها السلام) فرآها قاعدة على بابها ، وقد أقعدت الحسن والحسين (عليهما السلام) ، فقال لها : مابالك قاعدة ؟ انظروا إليها كأنها لبوة (3) بين يديها جرواها (4) تظن أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخرج عمه ، ويدخل ابن عمه .
  فمر بهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لها : ما بالك قاعدة؟ قالت : أنتظر أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسد الابواب .
   فقال لها : إن الله تعالى أمرهم بسد الابواب ، واستثنى منهم رسوله ـ إنما ـ أنتم نفس رسول الله ثم إن عمر بن الخطاب جاء فقال : إني أحب النظر إليك يا رسول الله إذا مررت إلى مصلاك ، فاذن لي في فرجة (5) أنظر إليك منها؟ فقال (صلى الله عليه وآله) : قد أبي الله عزوجل ذلك .
   قال : فمقدار ما أضع عليه وجهي .
   قال :قد أبى الله ذلك .
   قال : فمقدار ما أضع ـ عليه ـ إحدى عيني .
   قال : قد أبى الله ذلك ، ولو .

--------------------
(1) ( فان ) أ .
(2) عنه البحار : 92/ 214 ح 13 ، وج 85/ 10 ح 1 (إلى نهاية الاية) .
(3 ، 4) اللبوة : ( انثى الاسد ، والجرو : ولد الاسد) .
(5) ( كوة ) أ ، ( خوخة ) البحار ، وهما بمعنى ، (*) .

تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) _19 _
  قلت : قدر طرف إبرة لم آذن لك ، والذي نفسي (1) بيده ما أنا أخرجتكم ولا أدخلتهم ، ولكن الله أدخلهم وأخرجكم .
   ثم قال (صلى الله عليه وآله) : لا ينبغي لاحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت في هذا المسجد جنبا إلا محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والمنتجبون من آلهم ، الطيبون من أولادهم .
  قال (عليه السلام) : فأما المؤمنون فقد رضوا وسلموا ، وأما المنافقون فاغتاظوا لذلك وأنفوا ، ومشى بعضهم إلى بعض يقولون ـ فيما بينهم ـ : ألا ترون محمدا لا يزال يخص بالفضائل ابن عمه ليخرجنا منها صفرا؟ والله لئن أنفذنا له في حياته لنأبين (2) عليه بعد وفاته ! وجعل عبدالله بن أبي يصغي إلى مقالتهم ، ويغضب تارة ، ويسكن أخرى ويقول لهم : إن محمدا (صلى الله عليه وآله) لمتأله ، فاياكم ومكاشفته ، فان من كاشف المتأله انقلب خاسئا حسيرا ، وينغص عليه عيشه وإن الفطن اللبيب من تجرع على الغصة لينتهز الفرصة .
  فبيناهم كذلك إذ طلع ـ علهيم ـ رجل من المؤمنين يقال له زيد بن أرقم ، فقال لهم :يا أعداء الله أبالله تكذبون ، وعلى رسوله تطعنون ودينه (3) تكيدون؟ والله لاخبرن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بكم .
  فقال عبدالله بن أبي والجماعة : والله لئن أخبرته بنا لنكذ بنك ، ولنحلفن ـ له ـ فانه إذا يصد قنا ، ثم والله لنقيمن عليك من يشهد عليك عنده بما يوجب قتلك أو قطعك أو حدك .
   قال (عليه السلام) : ـ فأتى زيد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأسر إليه ما كان من عبدالله بن أبي وأصحابه فأنزل الله عزوجل .

--------------------
(1) ( نفس محمد ) ب ، ط .
(2) ( لنتأبين ) البحار، من الاباء ، أي الامتناع .
(3) ( والله ودينه ) البحار . (*)

تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) _ 20 _
   (ولا تطع الكافرين) (1) المجاهرين (2) لك يا محمد فيما دعوتهم إليه من الايمان بالله ، والموالاة لك ولاوليائك والمعاداة لاعدائك .
  (والمنافقين) الذين يطيعونك في الظاهر ، ويخالفونك في الباطن (ودع أذاهم) بما يكون منهم من القول السئ فيك وفي ذويك (وتوكل على الله) في إتمام أمرك وإقامة حجتك .
  فان المؤمن هو الظاهر ـ بالحجة ـ وإن غلب في الدنيا ، لان العاقبة له لان غرض المؤمنين في كدحهم في الدنيا إنما هو الوصول إلى نعيم الابد في الجنة ، وذلك حاصل لك ولآلك ولاصحابك وشيعتهم .
   (3) ثم ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يلتفت إلى ما بلغه عنهم، وأمر زيدا (4) فقال ـ له ـ: إن أردت أن لا يصيبك(5) شرهم ولا ينالك مكرهم فقل إذا أصبحت :( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) فان الله يعيذك من (6) شرهم ، فانهم شياطين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا .
  وإذا أردت أن يؤمنك بعد ذلك من الغرق والحرق والسرق (7) فقل إذا أصبحت :( بسم الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله ) بسم الله ( ما شاء الله لا يسوق الخير إلا الله ) بسم الله ( ما شاء الله، ما يكون من نعمة فمن الله، ) بسم الله ( ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) بسم الله ( ما شاء الله ـ و ـ صلى الله على محمد وآله الطيبين) .
  فان من قالها ثلاثا إذا أصبح أمن من الحرق والغرق والسرق حتى يمسي .
  ومن قالها ثلاثا إذا أمسى أمن من الحرق والغرق والسرق حتى يصبح.

--------------------
(1) الاحزاب : 48 .
(2) ( المجاهدين ) خ ل .
(3) ( شيعتك ) ط .
(4) ( الرجل زيدا ) أ ، والبحار .
(5) ( ولا يبذءك ) أ ، بذأت الرجل بذاءا : رأيت منه حالا كرهتها .
(6) ( يقيك ) ب ، ط ، خ ل .
(7) ( الشرق ) خ ل ، وهو الغصة بالريق أو الماء ، (*).

تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) _ 21 _
  وإن الخضر وإلياس (عليهما السلام) يلتقيان في كل موسم ، فاذا تفرقا تفرقا عن هذه الكلمات .
  وإن ذلك شعار شيعتي (1) ، وبه يمتاز أعدائي من أوليائي يوم خروج قائمهم (صلى الله عليه وآله) .
  قال الباقر (عليه السلام) : لما أمر العباس بسد الابواب ، وأذن لعلي (عليه السلام) في ترك بابه جاء العباس وغيره من آل محمد (صلى الله عليه وآله) فقالوا : يا رسول الله ما بال علي يدخل ويخرج؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ذلك إلى الله فسلموا له تعالى حكمه ، هذا جبرئيل جاءني عن الله عزوجل بذلك .
  ثم أخذه ما كان يأخذه إذا نزل عليه الوحي ثم سرى عنه فقال : يا عباس يا عم رسول الله إن جبرئيل يخبرني عن الله جل جلاله أن عليا لم يفارقك في وحدتك ، وأنسك في وحشتك ، فلا تفارقه في مسجدك لو رأيت عليا ـ وهو يتضور (2) على فراش محمد (صلى الله عليه وآله) واقيا روحه بروحه ، متعرضا لاعدائه ، مستسلما لهم أن يقتلوه شر قتلة ـ لعلمت أنه يستحق من محمد الكرامة والتفضيل ، ومن الله تعالى التعظيم والتبجيل - إن عليا قد انفرد عن الخلق في البيتوتة على فراش محمد ووقاية روحه بروحه فأفرده الله تعالى دونهم بسلو كه في مسجده ـ لو رأيت عليا ـ يا عم رسول الله ـ وعظيم منزلته عند رب العالمين ، وشريف محله عند ملائكته المقربين ، وعظيم شأنه في أعلى عليين لاستقللت ما تراه له ههنا .
  إياك يا عم رسول الله وأن تجد (3) له في قلبك مكروها فتصير كأخيك أبي لهب فانكما شقيقان .
  يا عم رسول الله لو أبغض عليا أهل السماوات والارضين لاهلكهم الله ببغضه ، ولو أحبه الكفار أجمعون لاثابهم الله عن محبته بالخاتمة (4) المحمودة بأن يوفقهم للايمان

--------------------
(1) ( شعاث سيفى ) ب ، ط .
(2) ( يتصور ) أ ، أي يمتثل ويظهر نفسه كالرسول اشتياقا ورغبة .
(3) ( تتخذ ) أ .
(4) ( بالخلقة ) البحار (*) .

تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) _ 22 _
  ثم يدخلهم الجنة برحمته .
  يا عم رسول الله إن شأن علي عظيم ، إن حال علي جليل ، إن وزن علي ثقيل ـ و ـ ما وضع حب علي في ميزان أحد إلا رجح على سيئاته ، ولا وضع بغضه في ميزان أحد إلا رجح على حسناته .
  فقال العباس: قد سلمت ورضيت يا رسول الله.
  فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : يا عم انظر إلى السماء .
   فنظر العباس ، فقال : ماذا ترى يا عباس ؟ فقال : أرى شمسا طالعة نقية من سماء صافية جلية .
  فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : يا عم رسول الله إن حسن تسليمك لما وهب الله عزوجل لعلي ـ من ـ الفضيلة أحسن من هذه الشمس في ـ هذه ـ السماء ، وعظم بركة هذا التسليم عليك أعظم وأكثر (1) من عظم بركة هذه الشمس على النبات والحبوب والثمار حيث تنضجها وتنميها ـ وتربيها ـ ، واعلم أنه قد صافاك بتسليمك لعلي قبيلة (2) من الملائكة المقربين أكثر عددا من قطر المطر وورق الشجر ورمل عالج ، وعدد شعور الحيوانات وأصناف النباتات ، وعدد خطى بني آدم وأنفاسهم وألفاظهم وألحاظهم كل يقولون : اللهم صل على العباس عم نبيك في تسليمه لنبيك فضل أخيه علي .
  فاحمد الله واشكره ، فلقد عظم ربحك ، وجلت رتبتك في ملكوت السماوات .
  (3) قوله عزوجل :( بسم الله الرحمن الرحيم ).
   5 ـ قال الامام (عليه السلام) : ـ ( الله ) هو الذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق ـ و ـ عند انقطاع الرجاء من كل من دونه وتقطع (4) الاسباب من جميع من سواه فيقول : بسم الله ـ الرحمن الرحيم ـ أي أستعين على أموري كلها بالله الذي لا تحق العبادة

--------------------
(1) ( أكبر ) ب ، ط .
(2) ( فضيلة ) ب ، ط .
(3) عنه البحار : 39/ 22 ح 9 وج 86/ 260 ح 29 (قطعة) ، وفى الوسائل : 1/ 489 ح 21 وج 4/ 848 ح 1 (قطعة) .
(4) ( قطع ) ب ، ط ، (*).

تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) _ 23 _
  إلا له ، المغيث إذا استغيث ، والمجيب إذا دعي .
  6 ـ قال الامام (عليه السلام) وهو ما قال رجل للصادق (عليه السلام) : يابن رسول الله دلني على الله ما هو ؟ فقد أكثر المجادلون علي وحيروني .
  فقال ـ له ـ (1) : يا عبدالله هل ركبت سفينة قط ؟ قال : بلى .
  فقال : هل كسرت بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سباحة تغنيك ؟ (2) قال : بلى .
  قال : فهل تعلق قلبك هنا لك أن شيئا من الاشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك ؟ قال : بلى .
  قال الصادق (عليه السلام) : فذلك الشئ هو الله القادر على الانجاء حين لامنجي ، وعلى الاغاثة حين لا مغيث (3) .

الافتتاح بالتسمية عند كل فعل

  7 ـ وقال الصادق (عليه السلام) : ولربما ترك في افتتاح أمر بعض شيعتنا ( بسم الله الرحمن الرحيم ) فيمتحنه الله بمكروه ، لينبهه على شكر الله تعالى والثناء عليه ، ويمحو (4) عنه وصمة تقصيره عند تركه قول ( بسم الله ـ الرحمن الرحيم) .
  لقد دخل عبدالله بن يحيى على أمير المؤمنين (عليه السلام) وبين يديه كرسي فأمره بالجلوس ، فجلس عليه ، فمال به حتى سقط على رأسه ، فأوضح عن عظم رأسه وسال الدم

--------------------
(1) من المعانى والتوحيد ، وفي ( ب ، ط ) الامام (عليه السلام) .
(2) ( ولا ساجة نعينك ) أ ، والساج : خشب يجلب من الهند ، واحدته ساجة ،
(لسان العرب : 2/ 303) .
(3) عنه البحار : 92/ 240 ح 48 ، وعنه الوسائل : 4/ 1193 صدر ح 2 ، والبحار : 3/ 41 ح 16 وعن التوحيد : 230 صدر ح 5 (باسناده عن محمد بن القاسم ، عن يوسف بن محمد ، وعلى بن محمد بن سيار ، عن أبويهما ، عن الحسن بن علي (عليهما السلام) ، ورواه أيضا في معانى الاخبار : 4 ح 2 ، وأخرجه في البحار : 4/ 182 ح 7 والبرهان : 1/ 44 صدر ح 8 عن التوحيد والمعانى .
(4) ( يمحق ) التوحيد ، (*).

تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) _ 24 _
  فأمر أمير المؤمينن (عليه السلام) بماء ، فغسل عنه ذلك الدم .
  ثم قال : أدن مني فدنا منه ، فوضع يده على موضحته ـ وقد كان يجد من ألمها ما لا صبر ـ له ـ معه ـ ومسح يده عليها ، وتفل فيها ـ فما هو إلا أن فعل ذلك ـ حتى اندمل وصار كأنه لم يصبه شئ قط .
  ثم قال أمير المؤمينن (عليه السلام) : يا عبدالله ، الحمد لله الذي جعل تمحيص ذنوب شيعتنا في الدنيا بمحنهم (1) لتسلم ـ لهم ـ (2) طاعاتهم ويستحقوا عليها ثوابها .
  فقال عبدالله بن يحيى : يا أمير المؤمنين! ـ و ـ إنا لا نجازى بذنوبنا إلا في الدنيا ؟ قال : نعم أما سمعت قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) : الدنيا سجن المؤمن ، وجنة الكافر ؟ يطهر شيعتنا من ذنوبهم في الدنيا بما يبتليهم ـ به ـ من المحن ، وبما يغفره لهم ، فان الله إن الله تعالى يقول : (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) (3) حتى إذا وردوا القيامة ، تو فرت عليهم طاعاتهم وعباداتهم .
   (4) وان أعداء محمد وأعداءنا (5) يجازيهم على طاعة تكون منهم في الدنيا ـ وإن كان لا وزن لها لانه لا إخلاص معها ـ حتى إذا وافوا القيامة ، حملت عليهم ذنوبهم وبغضهم لمحمد (صلى الله عليه وآله) وخيار أصحابه ، فقذفوا لذلك في النار .
  ولقد سمعت محمدا (صلى الله عليه وآله) يقول : إنه كان فيما مضى قبلكم رجلان أحدهما مطيع ـ لله مؤمن ـ والآخر كافر به مجاهر بعداوة أوليائه وموالاة أعدائه ، ولكل واحد منهما ملك عظيم في قطر من الارض، فمرض الكافر فاشتهى سمكة في غير أوانها ، لان ذلك الصنف من السمك كان في ذلك الوقت في اللجج حيث لا يقد رعليه ، فآيسته الاطباء من نفسه وقالوا ـ له ـ : استخلف على ملكك من يقوم به ، فلست (6) بأخلد من أصحاب (7)

--------------------
(1) ( بمحنتهم ) ب ، ط .
(2) ( بهم ) البحار : 67 .
(3) الشورى : 30 .
(4) ( طاعتهم وعبادتهم ) أ .
(5) ( أعداء آل محمد ) البحار .
(6) ( فما أنت ) أ .
(7) ( أهل ) أ (*)

تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) _ 25 _
  القبور ، فان شفاءك في هذه السمكة التي اشتهيتها ، ولا سبيل إليها .
  فبعث الله ملكا وأمره أن يزعج ـ البحر ب ـ تلك السمكة إلى حيث يسهل أخذها فاخذت له ـ تلك السمكة ـ (1) فأكلها ، فبرء من مرضه ، وبقي في ملكه (2) سنين بعدها .
  ثم ان ذلك المؤمن مرض في وقت كان جنس ذلك السمك بعينه لا يفارق الشطوط التي يسهل أخذه منها ، مثل علة الكافر ، واشتهى تلك السمكة ، ووصفها له الاطباء .
  فقالوا : طب نفسا ، فهذا أوانها تؤخذ لك فتأكل منها ، وتبرأ .
  فبعث الله ذلك الملك وأمره أن يزعج جنس تلك السمكة ـ كله ـ من الشطوط إلى اللجج لئلا يقدر عليه فيؤخذ (3) حتى مات المؤمن من شهوته ، لعدم دوائه .
  فعجب من ذلك ملائكة السماء وأهل ذلك البلد ـ في الارض ـ حتى كادوا يفتنون لان الله تعالى سهل على الكافر ما لا سبيل إليه ،وعسر على المؤمن ما كان السبيل إليه سهلا .
  فأوحى الله عزوجل إلى ملائكة السماء وإلى نبي ذلك الزمان في الارض: إني أنا الله الكريم المتفضل القادر ، لا يضرني ما أعطي ، ولا ينفعني ما أمنع ، ولا أظلم أحدا مثقال ذرة ، فأما الكافر فانما سهلت له أخذ السمكة في غير أوانها، ليكون جزاء على حسنة كان عملها ، إذ كان حقا علي أن لا أبطل لاحد (4) حسنة حتى يرد القيامة ولا حسنة في صحيفته، ويدخل النار بكفره .
  ومنعت العابد تلك السمكة بعينها ، لخطيئة كانت منه أردت تمحيصها عنه بمنع تلك الشهوة ، إعدام ذلك الدواء ، ليأتين ولا ذنب عليه ، فيدخل الجنة .
فقال عبد الله بن يحيى : يا أمير المؤمنين قد أفدتني وعلمتني ، فان رأيت (5) أن

--------------------
(1) من البحار .
(2) ( مملكته ) ب ، ط .
(3) ( ولم يقدر عليه ولم يؤخذ ) أ ، ( فلم توجد ) البحار .
(4) ( لعبد ) أ .
(5) ( أردت ) البحار .