عقدة حضر السفر ومستقبل الطواقم البحرية العراقية

الاستاذ كاظم فنجان حسين الحمامي

   المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
 ممـا لا يخفى على الجميـع أن هويـة البحـار عبـارة عـن مستنـد أو وثيقــة رسميـة تمنحهـا الدولـة للبحـار لغـرض مغـادرة تلك الدولـة والعـودة إليها .
  وتحتـوي هـذه الوثيقـة على البيانـات الأساسيـة بكاملهـا كالمـؤهل العـلمي و الشهـادة البحريـة وفتـرة الخدمـة الفعليـة والمهنـة والمـرتب وملخـص لتـدرج البحـار في السلك البحـري .
  وتتضمـن هذه الوثيقـة الالتمـاس إلى سلطـات الدولـة والسلطـات الأجنبيــــة إسداء الخدمـة وإبداء المساعـدة لحاملها وشمولـه بالرعايـة والحمايـة عنـــد دخولـه أو مـروره لأغـراض الالتحاق أو . . الأنفكـاك من السفينـــة .
  وهـذا ما أقرته اتفاقية منظمـة العمـل الدوليـة للعام 1958 التي صــادق عليهـا العــراق رسميـاً بالقانـون رقم (86 ) لسنة 1986 .
أي بعـد مـرور 26 عامـــاً علـى صدورهـا . . . وبنـاءاً على ذلك صدر القانـون رقـم 90 لسنــة 1986 .
  الذي منـح لوزارة الداخليـة ولمديـر الجوازات في العراق صلاحية إصدار هويـة البحـار وتجديدهـا وتمديدهـا وتأشيرهـا . . وقـد أكدت معظم مواد هذا القانون على منح هوية البحار للعاملين في المؤسسات الحكومية حصراً !! أما البحارة التابعين للقطاع الخاص فغير مشمولين بهذا القانون ، ولايحق لهم الحصول على الهوية . . وهذا يعني عدم السماح لهم بالعمل على السفن البحرية خارج العراق .
   ستتناول هذه الدراسة آخر التطورات العلمية وأحدث المستجدات والتغيرات التي طرأت على جواز السفر البحري ، وتسلط الضوء على الاتفاقيات والبروتوكولات الجديدة . .
   وتشتمل الدراسـة أيضا على جملة من المقترحات والأفكار الرامية الى تحديث التشريعات المحلية الخاصة بالعمالة البحرية بما يتماشى مع اتفاقيات العمل الدولية وتوصيات المنظمة البحرية العالمية والاهتمام بإعطاء العمالة البحرية العراقية أفضلية للعمل على السفن وكذلك العمل على وضع آلية تنفيذيـة لتصدير العمالـة البحريـة وتوفير فرص عمل مناسبة .
   وفي هذا الاتجاه . . تقدم الدراسة مسودة مقترحة لقانون جديد ليحل محل القانون رقم 90 لعام 1986 .
وقد تمت صياغة هذه المسودة المقترحة انطلاقاً من المبادئ والتوصيات والتوجيهات والتشريعات البحرية التي أكدت عليها كافة المنظمات والهيئات والاتحادات والمجالس البحرية العالمية .

أولاً: تعددت المسميات والوثيقة واحدة
التسمية العالمية القدي مة لهذه الوثيقة هي : SEAMAN''S BOOK
  أما التسمية العربية فقد اختلفت من دولة إلى أخرى . . ففي تونس يطلق على هذه الوثيقـة تسمية ( دفتر بحار ) . . . وفي الأردن ( سجل بحار ) . . وفي مصر ( الجواز البحري ) . . وفي قطر والإمارات ( جواز السفر البحري ) . . أما في العراق فيطلق عليها تسمية ( هوية البحار ) . .
  وبرغـم تبـاين التسميات واختلافهـا . . فقـد توحدت جميـع الأقطار العربيـــة ( باستثناء العراق ) في اعتماد مديرية التسجيل والتفتيش البحري كجهة رسمية لإصدار هذه الوثيقة . .
  ومن الملاحظ هنا أن العراق هو البلـد العربي الـوحيد الذي يطلـق على هـذه الوثيقة تسمية ( هوية بحار ) . . والتي جاءت مطابقة تماماً للتسمية المعاصرة التي أقرت بموجب أحكام اتفاقية العمل الدولية الجديدة رقم 185 لسنة 2003 والتي يرمز لها عالمياً بـ ( ILO ـ C185 ) وقد استخدمت الاتفاقية الحروف الرمزية SID للتعبير عن الوثيقة، وتعني

ثانياً : لماذا وزارة الداخلية
   لقد كانت جميع الحكومات العراقيـة السابقـة مصابة بعقدة حظر السفر على المـواطنين .
وتسعى على الـدوام الى إصدار القوانيـن الصارمة التي تشتمـل على مجموعـة من القيـود والإجراءات الاحترازية المفروضة على سفـر المواطنين خارج العراق ، وتمعن في صياغـة التعليمات المشددة للحد من تدفـق المواطنين نحو الخارج . . فمرة تفـرض مبالغ ماليــة كبيرة على كل مواطن يرغب بالسفـر ، وتـارة تمنع شريحـــة معينــة مـن الاختصاصيين ومن حملـة الشهادات العليـا . .
  ودأبت على فرض قيود مشددة جداً على سفـــر العسكريين سواء كانوا فــــــي الخدمة أو خارجها .
  أمــا الذين يسمح لهـــم بالسفر فيخضعون الى استجوابات وتحقيقات إداريـــة واستفسارات في غاية التعقيد قبل البت بأمر سفرهم الى الخارج .
   وتحت وطأة هذه الظروف وتداعيات الإجراءات المشددة ولدت فكرة إناطة صلاحية إصدار هوية البحار بمديرية الجوازات التابعة لوزارة الداخلية وكانت وما تزال مقتصرة على العاملين في الدوائر الحكومية .
والحديث عن وزارة الداخلية يعني الحديث عن مديرية الأمن العامة وجهاز المخابرات والأجهزة الاستخبارية الأخرى .

ثالثاً : طرق التحايل المشروعة

   في ظل هذه الظروف كانت الطوائف والطواقم البحرية العراقية التي سنحت لها الفرصة للتعاقد على السفن المحلية العاملة خارج العراق محرومة من الحصول على هذه الهوية . . الأمر الذي اضطرها الى التحايل على القوانين العراقية لكي تبحث لها عن فرصة عمل على ظهور السفن الأجنبية المترددة على الموانئ العالمية فوجدوا ، ضالتهم في سفارات وممثليات بعض الأقطار المعروفة بدول التسجيل المفتوح والتي كانت مستعدة لمنح هويات بالجملة للبحارة بصرف النظر عن جنسياتهم مقابل حفنة من الدولارات . . وهكذا حصل البحارة العراقيين على هويات من الهندوراس وليبيريا وإرتيريا ومالديف والصومال . . . الخ .
   وكانت هذه الهويات هي الجسر الذي عبر من خلاله بحارتنا الى ضفاف وأرصفة موانئ الخليج العربي والعالم ، وتزايدت أعدادهم خلال سنوات الحصار وأثبتوا جدارة وكفاءة منقطعة النظير في الميدان البحري الواسع .

رابعاً : ما الجديد في الموضوع
   كانت اتفاقية العمل الدولية رقم 108 لسنة 1958 بمثابة الأساس القانوني الذي استندت عليه التشريعات البحرية العالمية .
   لكن هذه الاتفاقية أدخلت عليها تعديلات كثيرة وفي طريقها الى الاستبدال باتفاقية أخرى اعتمدت خطوطها العامة خلال انعقاد الدورة 91 لمؤتمر العمل الدولي في جنيف .
   ولقد أعتبر السيد خوان سومافيا ( مدير منظمة العمل الدولية ) الاتفاقية الجديدة حول وثائق البحارة والتي أعتمدها المؤتمر بتصويت 392 ( مع ) وصوت واحد ( ضد ) ، فيما أمتنع 20 عن التصويت ، عملاً رائداً في مجال حساس من شأنه أن يضمن توازنا ًبين حقوق 1.2 مليون بحار في العالم .
   وقد تمت المصادقة على هذه الاتفاقية الجديدة التي تحمل رقم 185 في جنيف في 19/6/2003 وستدخل حيز التنفيذ ابتداء من 9/2/2005
   وفيما يلي أهم المحـاور التي اشتملت عليها الاتفاقية الجديدة والتي تستهـدف الاستعانة بالتقنيات الحديثة في إنتاج وإخراج وأعداد وطباعة وكتابة هويات البحارة والاستعانة بالبرامجيات المتطورة وبالشبكة الدولية الواسعة ( انترنيت ) من أجل حفظ البيانات والقيود والسجلات وفحص الهويات والتأكد من صحة صدورها وضمان دقة المعلومات المثبتة فيها .
  وفيما يلي أهم وأبرز محاور التغيير والتجديد الذي سيطرأ على كل ما يتعلق بهويات البحارة

خامساً :قاعدة بيانات إلكترونية
   أكدت المـادة (4) من اتفاقيـة هويات البحارة رقم 185 لسنة 2003 على التزام جميع الأقطار البحرية ببناء قاعدة بيانات إلكترونية متكاملة ومحصنة ويصعب اختراقها من قبل الأشخاص غير المخولين .
   وتحتفظ هذه القاعدة البيانية على الملفات والسجلات التي تحتوي على أدق وأصدق المعلومات المتعلقة بالأشخاص الحاصلين على الهويات .
   وينبغي أن ترتبط هذه القاعدة البيانية بنافذة لعرض المعلومات على الشبكة الدوليــة WWW بحيث يمكن مراجعتهـا واستعراضهـــا من قبل جميــع السلطـات البحرية العالمية المسؤولـة عن مراقبة المنافذ الحدودية البحريـة والبرية والجوية .
   ويكون من السهل على تلك السلطـات التأكد من صحة البيانـات المثبتة في وثائق أي بحار من البحارة .
وبخلاف ذلك فأن السفينة سوف تتعرض الى المسائلة والتأخير الذي قد يمتد لعدة أيام .

سادساً : خصائص هوية البحار
  ينبغي أن تكون المـواد التي صنعت منهـا الهويات ، وكذا أبعـاد الصفحــــات والحقول مطابقة تماماً لتوصيات منظمة الطيران العالمية ICO ، ووفــــق التفاصيل الواردة في الوثيقة المرقمة 9303 التي أعدتهــــا منظمــة الطيران، واعتمدتها منظمة التقييس العالمية ISO بالثوابت ال تالية :
ISO / IEC       7501 - 1 : 1997
ISO / IEC       7501 - 2 : 1997
ISO / IEC       7501 - 3 : 1997

  واعتمدت كسياقـات ثابتـة لتسهيـل عمـل المنظـومات الكـومبيوتريـة الحـديثة المستخدمـة حاليـاً في المنافـذ الحدوديـة العالميـة لقـراءة وتفحص البيانـات المثبتة في جواز السفر وفي الحقول التي يطلق عليها (MRPZ) وتعني :
            MACHINE READABLE PASSPORT ZONE

  وتقوم هذه الأجهزة بعرض نتائج الفحص على شكل خيطين رمزيين متوازيين مؤلفين من 44 رمزا ولا توجد بينها فراغات .

وفيما يلي أهم الخصائص التي ينبغي توفرها أيضا في هوية البحار الجديدة :
ـ علامات مائية ( شعار ، عنوان ، مختصرات ) water marks
ـ مكونات تشكيلية سرية مكتوبة بالأشعة فوق البنفسجية ultraviolet features
ـ استخدام أحبار خاصة special ink
ـ استخدام ألوان محيرة special color
ـ مكونات كتابية مخرمة أو مثقبة perforated images
ـ لواصق هولوغرام ثلاثية الأبعاد holograms
ـ نقوش محفورة بالليزر laser engraving
ـ كتابة مايكروية micro-printing
ـ أختام حرارية heat-sealed lamination

سابعاً: بيانات ثابتة
  ينبغي أن تكتب هذه البيانات على كل صفحة من صفحات هوية البحار . . وتشمل مايلي :
ـ جهة الإصدار .
ـ رقم الهاتف ، وعنوان البريد الإلكتروني ، وموقع جهة الأصدارعلى الشبكة الدولية .

ثامناً : البيانات الشخصية
وتشمل مايلي :
  الاسم الكامل ، الجنس ، مكان وتاريخ الولادة ، الجنسية ، العلامات الفارقة ، الإمضاء أو التوقيع ، تاريخ النفاذية ، رمز الهوية ، رقم الهوية ، حزمة رقمية متسلسلة تمثل بصمة الإبهام الأيسر ، موقع مخصص للقراءة والفحص باستخدام جهاز MR ، والختم والطوابع الرسمية .

تاسعاً : استمارة البيانات
  من خلال ما تقـدم لاحظنا بأنه ينبغي على الأقطار البحرية الحفاظ على قاعدة بيانية يمكن مراجعتهــا دوليـا من قبـل أشخاص معتمديـن ، وكذلك اتخـــــاذ إجراءات ملائمة لأصدار الهويات ويجب أن تكون هذه الإجراءات التي لا تشمل فقط الجوانب الأمنية البحرية بل أيضا الضمانات الضرورية للحريات الفردية بما في ذلك حماية المعلومات البيانية ، شفافية في الإجراءات .
  وستشكـل هذه الوثائـق مساهمـة هامـة على صعيـد الأمن البحري الدولي عبر المساعدة على ضمان تحديد هوية البحار في الموانئ والمطارات وعلى متن السفن من خلال أكثر الوسائل المتاحة حداثـة .
   ومن هذا المنطلق بادرت المنظمة البحرية العالمية IMO الى إصدار استمارة بيانات متفق عليها دولياً لكـي تكون بمثابـة الأساس الصحيح لبناء قاعدة البيانات التي ينبغي أن تعتمدها مديريات التفتيش البحري .
  وتشتمل هذه الاستمارة على معلومات في غاية الدقة لكونها مدعومـة بالشهادات والوثائق والمستمسكات الرسمية الصادرة من المعاهد والكليات والمراكز البحرية وفق الشروط والمعايير التي أقرتها الاتفاقيات والبروتوكولات البحرية الدولية .
   وبناءً على ما تقدم كانت الأقطار الخليجية سباقة لتحديث وتجديـد هوياتهــا البحرية قبل انعقاد أعمال الدورة 91 لمنظمة العمل الدولية .
   فقـد قامت مديرية التفتيش البحري بدولة الإمارات العربية المتحدة بإصدار جواز سفر بحري جديد للبحارة المواطنين العاملين على متن السفن المسجلة بالإمارات .
   وفرغت وزارة المواصلات في المملكة العربية السعودية من وضع النظام الأساسي الخاص بالجواز البحري للسعوديين والذي من المؤمل أن يستفيد منه البحارة السعوديين العاملين على أكثر من 200 سفينة سعودية مملوكة لحوالي 25 شركة متخصصة في النقل البحري .
   وقـامت مديريـة التفتيـش البحـري التابعـة لمصلحة الموانئ والمنائــر ببنــاء منظومـة لبنـك المعلــومـات تشمل على البيانـات الأساسيـة لجميـع المصرييـن الحاصليـن على جوازات سفـر بحريــــة صادرة من مصلحة الموانئ والمنائر .
وذلك بهدف دعم العمالة البحرية المدربة التي تعد عاملاً مهماً في أداء أعمال السفن والحد من الحوادث البحرية .
ومن هذا المنطلق تم إصدار 78 ألف جـواز بحـري مصري ويتــــــم إصدار 5 آلاف جواز بحري في المتوسط سنويـــــــــــاً . .
  وبرغم هذا العدد الكبير ، وبرغـم هذه التسهيلات ، فقـد أبدى السيـد خالد أبـو إسماعيل رئيس اتحاد الغرف التجاريـة المصريـة تذمره من عدم توفر فرص عمل حقيقيــة للبحارة المصريين ، وطالب بإعـادة النظـر في مكاتب العمالــة البحرية في مصر .
  وهذا دليل آخـر على سعـي الإدارات البحريـة العربيـة لأعطـاء الأفضليـة لبحارتها للعمل على ظهور السفن البحرية .
والقضاء على ظاهرة البطالة من خلال تصدير العمالة البحرية .

عاشراً : التشريعات البحرية المحلية
   برغم عدم وجود قانون بحري عراقي متكامل . . وبرغم عدم وجود سلطة بحرية عراقية ، فقد دأبت إدارة الموانئ العراقية منذ تأسيسها في العام 1919 ولحد الآن على تبني جميع الواجبات المناطة بالسلطة البحرية العراقية .
   حيث تقوم شعبة التفتيش البحري بتنفيذ كافة النشاطات والأعمال المتعلقــة بإصدار الشهادات والتراخيص الملاحية للسفن المحلية المسجلة في العـــــراق وإصدار شهادات مزاولــة المهنـة للعاملين على متن السفن العراقيـة بمـوجب قانـون تسجيل السفن رقم 19 لسنة 1942 وبموجب قانون الموانئ رقم (21) لسنة 1995 وتعليمات الموانئ رقم (1) لسنة 1998 .
   فقد سمح البند الرابع عشر من المادة (5) من قانون الموانئ رقم (21) لسنة 1995 لمدير عام الموانئ صلاحية إصدار التعليمات المتعلقة بشروط مزاولة المهنة لطواقم المراكب والصيادين والغواصين وغيرهم من الراغبيـن في العمل بالبحر .
  ولما كانت متطلبات العمل البحري الصحيح تفرض علينا وتلزمنا بضرورة القيام بتبني الخطوات الصائبة المتمثلة بتطبيق أحكام الاتفاقيات والقواعــــــــد والقوانين البحرية والملاحية العالمية ، وأن نتخلص من العقد الإدارية الموروثة ونخرج من دائرة التقوقع والانزواء الى الآفاق الدولية الرحبة أسوة بالأقطار الخليجيـة والعربيـة الأخرى . . فقـد أصبح لزامـاً علينـا أن نبـادر الى مواكبــــــة التطورات البحريــة العربيــة والعالميـة وأن نتحرر مـن الإجراءات الروتينيــة البالية التي أسهمت في تخلفنا البحري وهبوط مستـوى نشاطاتنـا الملاحية .
  وأن نتّبـع السياقـات الصحيحـة في التعامـل مـع بحارتنا ، ونشجعهم على العمل على متن السفن المبحرة في المسطحات البحرية البعيدة . . ونستعيد مجدنا الملاحي القديم ونقفز الى موقع الصدارة بكل جدارة واحتراف . . ولتكن الخطوة الأولى إصدار قانون جديد يتيح لجميـــــع الملاحيـن العراقييـن العاملين في القطاعين الخاص والعام بالعمل خارج الميـاه الإقليميـــة العراقيـة وفق الشروط والمعايير الدولية الصحيحة .
   ونتخلص والى الأبد من عقدة الخوف من السماح لأبنائنا في العمل خارج العراق على متن سفننا ومراكبنا .
   ولماذا هذا الخوف ؟ . . ثم لماذا نحرم أبنائنا من فرص العمل المتاحة لهـم في البحار والمحيطات ؟ . . وما الذي يجبرنا على الاستعانة بالعمالة البحرية الأجنبية على متن سفننا التابعة للقطاع الخاص؟ .
   لقد لاحظنا من خلال هذه الدراسة بأن جميع الأقطار العالمية أناطت هذه المهمة بدوائر التفتيش البحري التابعة لها باستثناء العراق . .
فلنبادر معاً الى نبذ عقد الماضي ونفض غبار التخلف ونغادر حالة التكهف وننطلق نحو محطات الضوء والحرية في بحار الله الواسعة ، تبقى نقطة أخيرة لابد لنا من الإشارة إليها . . وهي أن هوية البحار لايمكن أن تمنح إلا بتوفر شرطين أساسيين . .

   وهـما ، وجوب حصول البحـار على جواز سفـر رسمي صادر من مديريـــة الجوازات، ووجوب حصولــه على المؤهـل البحـري المبني على الدراســـــة والممارسة والخبرة والكفاءة التي تضمن سلامته وسلامة السفينـة التي يعمـل على ظهرها .


BASRAHCITY@BASRAHCITY.NET
BASRAHCITY.NET