تاريخ البصرة الاجتماعي والاقتصادي
في ضوء كتب الرحالة الاوربيين ( القرن السايع عشر والثامن عشر والتاشع عشر )

الاستاذ حيدر لازم عزيز

المقدمة :

 جذبت البصرة منذ اقدم العصور الكثير من السياح والرحالة ، لما لها من عراقه ووفرة في الخيرات وشهرة واسعة طبقت الآفاق ، فثرواتها الزراعية وموقعها الجغرافي وبضائعها الرائجة ، جعلت زيارتها وتفقد احوالها غاية للكثير من الرحالة القادمين من كل فج عميق ، فاصبحت هذه المدينه قبلة الشرق .
 ومع نهاية القرن السادس عشر انتعش تيار جديد ، خصوصًا في ايطاليا ، يحدوه الامل في استكشاف الشرق الغني بتراثه وحضارته.
 فبدأ عدد من المهتمين والمولعين بالسفر والرحلات بالتوجه الى الشرق ودراسة علومه وفنونه وافكاره عن كثب ومن خلال التماس المباشر مع واقع مجتمعاته تهيأت لنا مادة تاريخية غنيه ، وعلى الرغم من ان هذه الرحلات كانت بدافع ادبي اوثقافي وحتى تجاري في بادئ الامر لكنها سرعان ما سخرتها الدول والحكومات الاوربية لخدمة اغراضها التجاريه والاستعمارية (1).
 ويحاول هذا البحث المتواضع ان يلقي الضوء في انطباعات الرحالة الاوربيين عن مدينة البصرة ، ووصفهم لها ومشاهداتهم عن سكان المدينة وحياتهم وطباعهم ، واظهار الجوانب المشرقه من تاريخها العريق مع توخي الدقة العلمية ، فضلا عن دراسته لاوضاعها الاقتصادية والدينية مبتعدًا عن اوضاعها السياسية التي تناولتها الكثير من البحوث والدارسات السابقة .

وصف البصرة :

 دخل أغلب الرحالة الاوربيين الذين جاؤوا من بغداد الى البصرة بواسطة القوارب ، اي ان اول ارض وطئتها اقدامهم وشاهدتها أبصارهم من مناطق البصرة كانت القرنة التي تقع شمال البصرة ، لذلك كان اول منظر بهرهم بروعته هو منظر التقاء نهري دجلة والفرات عند تلك المنطقه حيث يصف فنشنسو P.Vincenzo (2) مياه نهر دجلة بانها عكرة ويمكن تميزها عن مياه نهر الفرات الاكثر نقاء على الرغم من التقائهما معُا ، ويرى فنشنسو أن شط العرب عند القرنه هو اشبه ببحيرة كبيرة ، بحيث ان الشخص الواقف على احدى ضفتيه لايستطيع التعرف على الاشخاص الواقفين عند الضفه الاخرى (3).
 تقع القرنه على بعد اربعين ميلا شمال مدينة البصرة ولها ثلاث قلاع اولها مقام على ارض بارزه في النهر في حين يقع الثاني مواجهة لارض أكديه والأخير يقع باتجاه بلاد العرب (اي الصحراء) ويستغرق السفر من القرنه الى البصرة تقريبًا من اثنتي عشرة الى اربع عشرة ساعة بواسطة السفن الشراعية (4) وللقرنه موقع قوة وحصانة بسبب كثرة وارتفاع أبراج قلاعها الثلاث وهذه التحصينات تجعلها منيعه امام هجمات البدو ، لكنها في الوقت نفسه لاتستطيع الصمود امام هجمات اي جيش منظم لافتقارها الى المدافع والأسلحة النارية (5) وغير بعيد عن القرنه يوجد حصن يسمى سيرسيزاوزاكا Sersisauzaca يعسكر فيه عدد كبير من الجنود لتأمين الطريق بين البصرة والقرنه ، ولملاحقة قطاع الطرق الذين يكثرون في تلك الانحاء (6).
 كان في القرنة قلعة صغيرة غير حصينة فلما تولى البصرة علي باشا آل أفرسياب سنة 1623 م بعد وفاة والده زاد في بناء تلك القلعة وجعلها قلعة كبيرة فسميت بالعلية ، ثم زاد في تشييدها واتقانها حسين باشا بن على باشا الذي تولى مقاليد الامور في البصرة سنة 1650 م وبنى قلعتين اضافيتين فغدت قلاع القرنة ثلاثًا ، لمواجهة محاولات الفرس والعثمانيين المتكررة لاحتلال البصرة (7).
 ويحدد الرحالة الاوربيون موقع مدينة البصرة بانها تقع في بلاد العرب الصحراويه ، على بعد فرسخين من خرائب مدينه كانت تسمى سابقًا طريدون Teredon (الاسم اليوناني لمدينة الابله التي تقع غرب خرائب البصرة عند مدخل قضاء الزبير حاليًا) ، وتبعد البصرة عن شط العرب نصف فرسخ ويبعد البحر عنها بحوالي خمسة عشر فرسخًا (8).
 اما عن ابنية البصرة واهم معالمها العمرانيه ، فيؤكد كل الرحاله الاوربيين الذين زاروها بانها رديئة البنيان مترامية الاطراف ، عامرة السكان ، اقيمت على ارض منبسطة (9) ، لاتوجد فيها ابنية مهمة كتلك التي تزين عواصم الشرق ، ويرجع الرحاله الانكليزي جون تايلر John Taylor ذلك الى انها لم تصبح عاصمة لاية دولة على مرالتاريخ (10) وللبصرة سور بني لصد هجمات الفرس عليها (11) شاهده الرحاله الايطالي ديللافاليه عندما زار المدينه في شهر آيار من سنة 1625 م حيث يذكر بان للسور ابراجًا من الطين كان قد تهدم بعضها وللمدينة أبواب تقفل ليلا ، وتوجد على شط العرب عند نهر العشار بنايه لها تصميم القلعه او الحصن هدفها حماية المدينة (12) وتحوي المدينة عشرة الاف مسكن قسم منها داخل السور والاخر خارجه وينقص مساكنها الجمال المعماري وهي مبنيه من الطين المحروق ، اما بيوت السكان الفقراء فمبنيه من (البوص) والسعف اي الصرائف بحسب وصف تخسيرا الذي زارها بداية القرن السابع عشر الميلادي (13) ، اما فنشنسو فقد شاهد معظم بيوتها مشيدة بالجص واللبن وهي تتناثر بين غابات النخيل ، مؤكدًا الرأي السابق بان ليس فيها من عمارة عظيمه او فيها مايجذب النظر وهوالذي زار المدينة بعد نصف قرن تقريبا من زيارة تخسيرا لها (14) ولايبتعد عن هذا الوصف كثيرا الرحالة الانكليزي تايلر الذي أكد وجود الاسوار التي تحيط بالبصرة ويشير الى ابراجها المدورة التي لاقيمه دفاعيه لها بحسب رأيه ، ويصف بيوتها بانها منخفضه ولايوجد فيها فن البناء ، ومشيدة من المدر الابيض الذي لم يفخر بالنار وهو مصنوع من طين فاخر ، مخلوط خلطًا جيدًا بالتبن وروث الخيل حيث تعجن هذه المواد جيدًا وتقسم الى قطع بحسب الأحجام المطلوبه ثم تعرض لاشعة الشمس كي تجف وتتماسك ، لانالبصرة تفتقر للاخشاب والشيء الوحيد الموجود فيها هو جذوع النخيل لكنها رخوه وضعيفة غير صالحه للبناء (15).
 أن هذه الصورة المتخلفة عن طرز البناء وأساليبه لا تعني بأي حال من الأحوال أن الرحاله الاوربين لم يعجبوا بهذه المدينة ، بل على العكس نجدهم يسهبون في وصف جمالها ويطنبون في كيل المديح لها ، فقد أثار جمال طبيعتها خيال كل الرحاله الاوربين الذين زاروها ، حتى شبهتها مدام ديولافوا بالبندقية (المدينة الايطالية المعروفة) فوصفت سيرها في شط العرب وهي قادمه من المحمرة من خلال قطعه أدبيه غاية في الروعة والجمال والواقعية :
 ( ... ننظر الى ضوء القمر الفضي بروعة وافتنان كأننا في البندقية ... ولكن ليست هذه بندقية ايطاليا بل هي بندقية الاقاليم الاستوائية ، فالسماء صافية رائقة لاتجد فيها قطعة صغيرة من الغيوم والبيوت مختفية تحت ظلال غابات النخيل الكثيفه وأشجار الليمون المثقلة بأثمارها ذات اللون الأحمر الجميل واشجار الموز بأوراقها العريضه التي تزيد هذا المشهد روعه وابداعًا ، والدور الواقعه على الضفاف يخيل للمرء تارة أنها تسبح في مياه النهر وتاره أخرى كأنها منتصبة على جانب سد ضيق بأباء وأغراء ) (16).
 اذ تتميز البصرة ببساتينها الجميلة ، وهو امر مستغرب خاصة اذا علمنا ان الصحراء تمتد الى ابواب المدينة تقريبًا لكن بساتينها واسعة وهي موجودة داخل اسوارها وخارجها على حد سواء (17).

سكان البصرة :

 ومن الأمور التي ابهرت الرحالة الاوربيين هي طيبة سكان البصرة ووداعتهم ، فضلا عن كرمهم وحسن معاملتهم للضيوف ، فاينما توجهت فيها لقيت ترحيبًا ، أذ يعم المدينة الطمأنينة والنظام حتى لتتمكن ان تتجول في شوارعها طوال الليل دون ان يعترضك احد (18) وهو الأمر الذي لاحظه تايلر ايضًا الذي يذكر بأن الاوربيين لقنوا منذ نعومة اظافرهم ان العرب شعب متأخر ، لكن ما شاهده في البصرة جعله يدرك خطأ تصوره السابق ، من خلال لمسه لحسن التعامل وروح التسامح سواء بين سكان المدينة فيما بينهم او تجاه الاجانب الوافدين اليها (19) وعلى الرغم من عدم وجود مبان ذات اهمية فيها لكنها تحوي عدة حمامات أهلية نظيفة وفي حالة جيدة ومريحة ، يستخدمها الرجال في الصباح حتى منتصف النهار والنساء من الظهر حتى الغروب (20).
 سكان البصرة عرب ، وفيها عدد قليل من الاتراك ، واللغة العربية هي اللغة الاكثر انتشارًا فيها لكن اللغتين التركية والفارسية مألوفتان فيها ايضأ ، وقدر تايلر عدد سكان البصرة بثمانية الاف نسمه ، لكن محيط اسوارها يدل حسب رأيه على انها كانت تضم سابقًا اكثر من هذا الرقم عشرة اضعاف ، لان مرض الطاعون (21) الذي ضرب المدينة سنة 1691 م قضى على اعداد كبيرة من سكانها (22) وسكان البصرة رجال قتال لذا كان على العثمانيين ترك حامية كبيرة في البصرة على الرغم من انها تكلفهم نفقات كبيرة (23) ، ورجال البصرة يحبون الاطفال و (النساء) (24).
 وبما ان مدينة البصرة تضم عددًا من القوميات ، فقد تنوعت الملابس التي شاهدها الرحاله فيها ، فرجالها العرب كانوا يرتدون الكوفية والعقال والعباءة دائمًا ويعتزون بها ويعدونها من مظاهرهم القومية ، ويستهجنون لبس الملابس الحديثة الغريبة عن عاداتهم وتقاليدهم ، اما النساء الأرمنيات فانهن يلبسن اثوابًا فضفاضة يسحبنها على أتربة الشوارع ، والمرأة الأرمنية لاتخرج سافرة (اي انها مثل المرأة المسلمه) بيد انها في اكثر الاحيان تضع على وجهها قطعة رقيقه من القماش الاسود او تلف رأسها بمنديل حريري ، وتحلي يديها بالأساور الذهبية وصدرها بالحلي النفيسة وشعرها بجواهر ثمينة متلألئة ، والتركيات يلففن انفسهن بقطعة رقيقة من القماش تسمى أزار وهي منسوجه من الحرير الازرق او الوردي أو الابيض المصفر موشاة بخيوط رقيقه من الذهب او الفضة ، ويلبسن تحت الأزار ستره دائرية الشكل ويتحزمن بحزام عريض صنع من الفضه محلى بالجواهر النفيسه وفي مقدمته قطعة كبيرة من الفضة ، أما احذيتهن فكانت صغيرة تشبه تلك التي تلبسها النسوة في مدينة بوشهر الايرانية ، وأكثر نساء البصرة حسناوات ينتعلن أحذية مستوردة من بريطانيا (25).
 الطعام الرئيس للسكان هو التمر والفقراء لايعرفون أكل الرز (26) لان التمر طيب المذاق فيتناوله الاهالي طوال ايام السنة (27) وفي شمال البصرة حيث الاهوار والمستنقعات يستخدم هؤلاء السكان آلة لطيفة جدًا يصطادون بها كميات وافرة من السمك ، وهي عبارة عن قصبة مدببة الرأس (الفاله) ، ويعيش السكان هناك حياة هانئه لكثرة ما عندهم من حنطة ، وحبة الحنطة هناك كبيرة تفوق الحجم الاعتيادي ، ويرجع كاسبارو سبب ذلك الى ان الحقول هناك واسعه وفسيحه جدًا ، فترتاح السنبلة في الحقل ، ولهذا السبب فأن تلك الأنحاء عامرة بالسكان والدور (28) ويعد خبز البصرة من أجود أنواع الخبز في البلاد (29) والاسماك التي تصطاد في انهر البصرة من افخر الانواع ، كما أن باديتها والأراضي المجاورة للمدينة مليئة بالطرائد حيث هناك اعداد كبيرة من الخنازير البرية وطيور الحجل ودجاج البر والحذف (30) كما شاهد تخسيرا في القرنة اعدادًا هائله من الاوز وطيور الحبارى وايضًا الخنازير البرية (31) ، لكن فات تايلر وتخسيرا ان اغلب سكان البصرة من المسلمين الذين يحرم عليهم لحم الخنزير.
 وتشكو البصرة من شحة المياه العذبة ومن أراد ان يشرب ماء طيبًا فعليه الذهاب مسافة نصف نهار ليرد الماء الزلال ، اما الاشخاص الذين يشربون ماء النهر فيصابون بالامراض ، لان مياه النهر تجرف معها كمية هائلة من الأوساخ التي عادة ما يلقيها الأهالي في النهر ، فعندما يفيض النهر يجرف معه كمية من تلك القذار ، وهو مايجعل طعم الماء أجاجًا ويؤثر في الهواء فيجعله مزعجًا ورديئًا وتكثر جراء ذلك أعداد هائلة من الذباب والبراغيث والبق ومختلف الحشرات الضارة والمزعجة (32).
 مشكلة المياه في البصرة قديمة ، لكن مياه شط العرب لم تكن بذلك السوء الذي وصفه الرحالة الايطالي كاسبارو ، وربما يعود هذا الوصف الى افتقار البصرة الى مشروع تنقية للمياه في تلك الحقبة وهو امر طبيعي آنذاك ، مع العلم ان مياه شط العرب كانت تورد الى الكويت وتستخدم هناك للشرب ، كما ان السبب الذي ساقه كاسبارو لرداءة مياه البصرة ليس واقعيًا ، لان شط العرب يتعرض لظاهرة المد والجزر .

مناخ البصرة :

 اما بشأن مناخ البصرة فقد اجمع الرحالة الاوربيون على أنه حار جدًا ، ومن الجدير بالملاحظة ان اغلب هؤلاء الرحالة قد زاروا البصرة في موسم الحر ، فقد مر الرحالة الايطالي الاب سبستياني على البصرة في شهر تموز وهو أحر الشهور فيها كما هو معروف ، حيث علق على جوها قائلا ( لقد جعلني السفر في هذا الموسم أفكر بجهنم ... ولم استطع الرقاد او الاخلاد الى الراحة ، كما لم تفدني مختلف الوسائط التي اتخذتها من اجل التخفيف من شدة القيظ ) (33).
 وفضلاعن حرها الشديد فان هواءها غير نقي وغير صحي (34) وفساد هواء البصرة يتسبب عن تتابع حالتي المد والجزر وارتفاع درجة الحرارة وزيادة نسبة الرطوبة ، مما يعمل على انتشار أمراض خطيرة في هذه المدينه ، يذهب ضحيتها عدد من سكانها ، وتنتشر هذه الاوبئة نتيجة عدم اهتمام السلطات بصحة السكان والعناية بهم بحسب رأي الرحاله الفرنسية مدام ديو لافوا (35) فللبصرة مأخذ واحد ، الا وهو الحر الشديد ، والرمال التي تهب عليها مع هبوب الرياح الشرقية ، فما ان تهب هذه الرياح ، في آواخر شهر آب ترتفع معها كميات من الرمال وكأنها ضباب ، فيتعكر صفاء الجو ، ويصبح التنفس صعبًا وثقيلا ، ويلجأ الكثير من سكان البصرة للتخلص من هذه الظروف الى النهر للتخلص من الرمال والحر ويقضون نهارهم في مياهه ، اما بالنسبة لأمطار البصرة فانها قليلة ، وقد تمطر ثلاث مرات في فصل الشتاء ، لكنها تكون قوية وجارفة ، تهدم معها عددًا من البيوت (36).

التسامح الديني في البصرة :

 يذكر الرحالة الايطالي ديللافاليه أن اغلب سكان البصرة مسلمون (سنة وشيعة) (37) وعلى الرغم من ذلك ففي البصرة تنوع ديني كبير جدًا أثار استغراب أغلب الرحالة الأوربيين الذين زاروا مدينة البصرة ( ان البصرة تكاد تكون مجمع المذاهب المختلفة الى يقارب عدد ما فيها من انواع النخيل ... انك تجد النساطرة فيها والسنة والشيعة والبابية والوهابية والمسيحية الرومية والمسيحية الكلدانية والصابئه واليزيدية واليهود والارمن وغيرهم كل بجنب الآخر وقلما يحدث نزاع بين أنصار هذه الطوائف التي تمارس كل منها شعائرها المذهبية الخاصة بمطلق الحرية والاطمئنان ) (38) والى جانب هذا التنوع الديني هناك تنوع قومي لايختلف كثيرًا عن سابقه ، ففي البصرة أقوام مختلفة من كل فج عميق ، ففيها العرب والفرس والاتراك والارمن (39).
 ومن الجدير بالملاحظه ان كل الرحالة الاوربيين الذين مروا على هذه المدينه لم يسجلوا في مذكراتهم اي حالة اضطهاد او تمييز طائفي او عرقي ، بل على العكس استحسنوا كثيرا ظروف التسامح الديني والقومي وحرية العبادة فيها .
 وبين اغلبهم الاوضاع الجيدة التي تحيط بدور العبادة لتلك الطوائف الدينية المتنوعة في البصرة .
 واكثر ما كان يثير انتباه أولئك الرحالة من هذه الطوائف هم الصابئة المندائيون (40) الذين دعاهم اغلب الرحالة بنصارى القديس يوحنا حيث اسهبوا في طقوس الصابئة الدينية وطقوس الزواج ودفن الموتى (41).
 ونظرًا الى وجود عدد كبير من الاوربيين المسيحيين في مدينة البصرة فقد فتح الرهبان الكرمليون (42) مبعثا لهم وجاء بعدهم الرهبان الاوغسطينيون البرتغاليون ( كاثوليك نسبه الى القديس اوغسطين ) ، وكان لكل رهبانبة كنيستها التي تقيم فيها شعائرها الدينية الخاصه بها (43) وكان النصارى في مدينتي البصرة وبغداد يدفعون الجزية للسلطات المحلية عندما زار تايلر العراق سنة 1789 م ، وكانت لا تتجاوز خمسمائة كيس (44) لكن تايلر لم يحدد قيمة ذلك الكيس .

الحالة الاقتصادية في البصرة :

 أكد كل الرحالة الاوربيين الذي زاروا البصرة أنها مدينة زراعية وتجارية بامتياز ، فالنخيل أهم مزروعاتها بلا منافس و تتنوع أصنافه الى حد يعجز فيه المرء عن ذكر العدد ، وقد اعجب مذاقه كل اولئك الرحالة ، فالبصرة مدينة واسعة التجارة ، تتاجر بمختلف البضائع التي تردها من هرمز (45) مثل التوابل والعقاقير وفيها وفرة من التمور والرز والقمح ، وجميعا تزرع فيها (46) فالرز يزرع في القرنة حتى حدود مدينة البصرة ، فضلا عن زراعة انواع عدة من البقوليات (47).
 كما كانت تزرع فيها شتى انواع الفواكه مثل الخوخ والتفاح والآجاص والعنب بكميات كبيرة على الرغم من مناخ البصرة الحار ، وكان يزرع فيها الورد لأغراض تجارية حيث يستقطر منه ماء الورد الذي يعد من أجود الأنواع ويصدر الى الهند والى بلاد الشام وكل المدن التي تتعامل تجاريًا مع البصرة (48) وتمتاز هذه المحاصيل فضلا عن جودتها برخص اسعارها مقارنة بأسعار البلاد المجاوره مما جعلها تلقى رواجًا في بغداد وبلاد فارس وهرمز (49).
 وتصدر البصرة سنويًا ألوف الأطنان من التمر الذي يحوي على الكثير من السكريات ، ويستخدم لصناعة مشروب كحولي قوي مما جعل له شهرة عالمية وأسواق رائجة خارج البصرة وحتى العراق ، فتصدر البصرة تمرها في سلال واقفاص تصنع من الجريد وسعف النخيل اللين تحملها السفن الشراعية والبخارية ، وكانت البصرة تصدر كذلك كميات كبيرة من الحنطة الى الهند (50).
 وكان كل هذا الفائض من الانتاج يتحقق على الرغم من تخلف طرق الزراعة.
 وبعد قرون من التطور المفترض ، كان لزامًا على هذه المدينة ان تتحول الى اكبر مصدر للغلة ومختلف المنتجات الزراعية لا ان تتحول الى مستورد لها ومستهلك .
 ولم يقف تصدير البصرة للمنتجات الزراعية فحسب بل شمل المنتجات الحيوانية ، فكانت تصدر الى هرمز ومنها الى أسواق الهند الجمال والبغال والخيول والحمير ، فضلا عن المواشي والاسماك النهرية (51) حيث كانت البصرة تشتهر بجياد الخيل (52) ويهتم سكان البصرة بتربية الماشية داخل المدينة ويتقنون طرق تسمين الاغنام وتربية اعداد كبيرة من الطيور في أفنية بيوتهم الداخلية (53) وتعد الأغنام المحلية من اجود أنواع الأغنام في المنطقة العربية الى الآن.
 وللبصرة مركز تجاري ممتاز منذ القدم استطاعت المحافظه عليه على الرغم من كل الظروف التي مرت على منطقة الخليج العربي ولها روابط تجارية كبيرة مع الهند (54) ، فالهولنديون يجلبون التوابل اليها كل سنة ، ويحمل اليها الانكليز الفلفل والقرنفل ويأتيها الهنود بخيوط القالقوط والنيل وسلع اخرى مختلفة ، وفي البصرة تجار من شتى البلدان ، من البلاد العثمانية من القسطنطينية وازمير كما ياتيها التجار من دمشق وحلب والقاهرة ، لشراء البضائع التي تورد اليها من الهند (55) ويذكر الرحالة الايطالي ديللافاليه ان تجارة البصرة قد انتعشت بعد سقوط هرمز وطرد البرتغاليين منها على يد الانكليز والفرس سنة 1622 م حيث ازداد تدفق البعثات التجارية البرتغالية اليها من الهند (56).
 وكان للبصرة سوق للنخاسة شاهده اكثر من رحالة أوربي ، حيث يذكر الرحالة الايطالي سباستياني الذي زار المدينة في الرابع عشر من تموز سنة 1664 م بانه التقى بتاجر رقيق عثماني يسكن ديار بكر لكن اصله من جزيرة كريت ، قدم الى البصرة لبيع بعض الشباب المملوكين وهم من بلاد الارمن (57).
 كما شاهد فنشنسو قافله من الصبيان والفتيان الروس واليونانين والمجريين والبولنديين يصحبهم تجار عثمانيون عرضوهم في سوق النخاسة ، اذ حضر الكثير من الأهلين الى السوق لرؤيتهم وبدأت عملية مساومة من اجل شرائهم (58).
 ويعلل الرحالة الايطالي فنشنسو اهمية مركز البصرة التجاري الى وجود نهر شط العرب الذي يربطها بالبحر ، فضلا عن خيراتها الوافرة وبساتينها الواسعه ونخيلها المثمر (59) بينما يعلل الرحالة الانكليزي تايلر نجاح البصرة التجاري الى التسهيلات الموجودة فيها والتي تساعد على نجاح مهمة اي تاجر يزور المدينة حيث كان من السهل ان تجد فيها رجالا يقومون بخدمتك ويرافقونك في رحلتك ، وفضلا عن ذلك فكان يوجد فيها مترجمون يتكلمون التركية والعربية وقليلا من البرتغالية كما يلفظها سكان الهند ، كما أن هناك من يتكلم الانكليزية والفرنسية والايطالية ، ولا يخفى اهمية هذا الامر فهو ضروري لانجاح مهمة اي غريب ، وكان في المدينة أدلاء يرافقون زائرها الى اي مكان حتى خارج البصرة وبمبالغ زهيدة فضلا عن اخلاصهم وامانتهم (60).
 وكانت نسبة الضرائب على البضائع الوارده الى البصرة تتراوح مابين خمسه وستة بالمئة (61) ويستوفى في القرنة عن كل مركب يمر فيها خمسة وعشرون شاهيًا وشاهيين عن كل حمل ما عدا الثياب الوبرية (الاجواخ) والمخملية ، حيث يؤخذ عنها أربعة شاهيات (62).
 وتعطى قائمة بالمواد التي تحملها السفينه في القرنة لكي يتم دفع الضرائب عنها لاحقًا في البصرة ويمعن موظفو الكمرك في تحري وتفتيش السفن ، ومع ذلك فانهم لطيفون ولايهملون عملهم ويفتشون عن البضائع المخبأه بين ألواح السفينة أو المغطاة لتفادي دفع الضرائب عنها فللموظفين مثقب طويل يجسون به جوانب السفينة لاكتشاف ما قد يكون فيها من بضاعة مهربة (63) وفي البصرة عند نهر العشار كانت هناك دائرة للكمرك تأخذ الضرائب من السفن القادمة من المحمرة ومن الخليج العربي (64).
 اما النقود التي يتعامل بها سكان البصرة فقد اكد كل الرحالة الاوربين الذين زاروها ، على ان هناك الكثير من الانواع التي يتداولها تجار البصرة بسبب الحركة التجارية النشطة فيها ، حيث شاهد الرحالة البرتغالي تخسيرا نقودًا فضية وذهبية في البصرة واشار الى ان العملة الاوسع استعمالا هي العملة الفضية وكانت تسمى الأرية (نسبة الى مدينة لار في فارس والتي ضربت اول عملة بهذا الشكل فيها) فهي مستطيلة ومتينة الطرفين وكانت تساوي عشرة بنسات ، اما الشاهي التي سبق ذكرها في كمرك القرنة فكانت مستديرة وتشبه الريال لكنها اقل اتقانًا من ناحية السباكة من العملة الفضية (65).
 كما كانت تستخدم عملة نحاسية شبيهة بعملة عيار الزيت المتداولة في مدينة البندقية الايطالية آنذاك ، وتلك العملة النحاسية كان يطلق عليها (الاستيني) ، وان اثني عشر منها يساوي مؤيدًا واحدًا ، مع العلم ان المؤيد هي عملة كان يتداول بها في هرمز وتحمل نقشًا عثمانيًا على وجهيهًا (66).
 اما بالنسبة للأوزان والمقاييس فكان يستخدم (المن) على نطاق واسع لحساب الاوزان ، والمن الواحد في البصرة يساوي في حلب خمسة أرطال واوقيتين وثلثا ، بينما تساوي تسعة عشر منا وربع قنطار حلبي مكون من مائة رطل ، والقنطار البصري يتكون من عشرين منًا ، ويعادل مائة واربعة ارطال حلبية ، في حين وحدة قياس الطول المستخدمة في البصرة (لاسيما قياس طول الاقمشة ) هي الذراع (67).

الخلاصة :

 بعد هذا الاستعراض لمشاهدات الرحالة الاوربيين في البصرة يمكن عد ماكتبه الرحالة الاوربيين الذين زاروا هذه المدينة مصدرًا مهمًا لدراسة تاريخ البصرة في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية فضلا عن الحياة الطبيعية والمناخ ، كما ظهر بين طيات هذا البحث المتواضع اهتمام كبير من الرحالة الاوربيين بتسجيل الكثير من الملاحظات عن هذه المدينة مما يشير الى اهمية البصرة بين مدن العالم انذاك.
 وقد كانت زيارة الرحالة الاوربيين لمدينة البصرة متباعدة ، لكنها غطت مدة طويلة من تاريخها الحديث ، وعلى الرغم من هذه المدة الطويلة الا ان البصرة لم تشهد تطورًا واضحًا او ملموسًا على مستوى البناء والعمران وانجاز المشاريع ، بما يتناسب مع تاريخها ومواردها وامكانياتها التجارية ، باعتبارها أهم ميناء للعراق على رأس أهم منطقة في العالم الا وهي منطقة الخليج العربي ، كما اظهرالبحث جزءًا من الامكانيات الاقتصادية لهذه المدينة الغنية ، التي لاتعد ولاتحصى ، سواء التجارية منها او الزراعية ، والتي لابد من ان تستثمر بالشكل الأمثل من اجل تطوير هذه المدينة وسكانها ، كما بين البحث الاعجاب الكبير الذي لاقته البصرة من الرحالة الاوربيين الذين زاروها على الرغم مما كانت تعانيه من مشاكل جمة.

الهوامش والمصادر :

 (1) ديللا فاليه ، رحلة ديللافاليه الى العراق (مطلع القرن السابع عشر ) ، ترجمها عن الايطاليه بطرس حداد ، دار الموسوعات العربية ، بيروت ، ط 2006 ، 1 م ، ص 7.
 (2) قس ايطالي ارسل في مهمه دينيه الى الهند الشرقية عام 1656 م فزار البصرة في شهر ايلول من ذلك العام ، ورجع اليها حينما اراد العودة الى بلاده وذلك في شهر حزيران 1658 م. ينظر ، فنشنسو ، رحلة فنشنسو الى العراق في القرن السابع عشر ، ترجمها عن الايطالية وعلق عليها بطرس حداد ، مجلة المورد ، المجلد الحادي عشر ، العدد الاول ، بغداد ، 1982 ، ص 71.
 (3) المصدر نفسه ، ص 82 .
 (4) تايلر ، رحلة تايلر الى العراق (سنة 1789 ـ 1790) ترجمها وعلق عليها بطرس حداد ، مجلة المورد ، المجلد الحادي عشر ، العدد الاول، بغداد ، 1982 ، ص 40 زار جون تايلر البصرة في كانون الثاني سنة 1790 م ، وهوعسكري بريطاني عمل لحساب شركة الهند الشرقية الانكليزيه حتى اصبح من المختصين بالشوؤن الهندية وقد اوفدته الشركه المذكوره عدة مرات الى الهند فمر بالعراق وسجل ملاحظاته عنه وللمزيد عن رحلته المذكورة ينظر: مجلة المورد ، المجلد الحادي عشر ، العدد الاول، ص 25 ـ 41.
 (5) فنشنسو ، المصدر السابق ، ص 82 .
 (6) كاسبارو وبالبي ، رحلة الايطالي كاسبرو وبالبي الى حلب ـ دير الزور ـ عنه ـ الفلوجه ـ بغداد 1579 ، عربها عن الايطالية وعلق عليها بطرس حداد ، ط 1 ، الدار العربية للدراسات ، بيروت ، 2008 ، ص 112 زار كاسبارو البصرة في آذار سنة 1579.
 (7) ينظر : علي ظريف الاعظمي ، مختصر تاريخ البصرة ، تقديم عزة رفعت ، مكتبة الثقافة الدينية ، بور سعيد ، (د ، ت) ، ص 148 ، علي شاكر علي ، تاريخ العراق في العهد العثماني ، ط 1 ، بغداد ، 1985 ، ص 131.
 (8) تافرنييه ، رحلة الفرنسي تافرنييه الى لعراق في القرن السابع عشر ، ترجمة كوركيس عواد وبشير فرنسيس ، الدار العربية للموسوعات ، بيروت ، (د ، ت) ، ص 69.
 (9) ديللافاليه ، المصدرالسابق ، ص 117 .
 (10) تايلر ، المصدر السابق ، ص 35 .
 (11) عن هجمات الفرس المتكررة على البصرة ينظر : ستيفن هيمسلي لونكريك ، اربعة قرون من تاريخ العراق الحديث ، نقله الى العربية جعفر الخياط ، ط 4 ، مطبعة المعارف ، بغداد 1968 ، ص 82 وما بعدها .
 (12) ديللافاليه ، المصدر السابق ، ص 117 .
 (13) بيدرو تخسيرا او تكسيرا يهودي من البرتغال زار البصرة في شهر آب سنة 1604 م ، و يعتقد انه اخفى معتقده وتظاهر بانه مسيحي كاثوليكي لخوفه من سلطات بلاده التي كانت تضطهد اليهود ، وكان تخسيرا على درايه بالعقاقير والاعشاب لذلك يرجح ان يكون طبيبًا.
 الانكليزية عيسى أمين ، مؤسسة الايام للصحافة والطباعه والنشر والتوزيع ، المنامة ، 1996 ، ص 79.
 (14) فنشنسو ، المصدر السابق ، ص 83 .
 (15) تايلر ، المصدر السابق ، ص 36 .
 (16) ديو لافوا ، رحلة مدام ديو لافوا : من المحمرة الى البصرة وبغداد 1299 هـ ـ 1881 م ، ترجمها عن الفارسية علي البصري ، مراجعة وتقديم مصطفى جواد ، ط 1 ، الدار العربية للموسوعات ، بيروت 2007 ، ص 21 ـ 22.
 (17) تايلر ، المصدر السابق ، ص 36 .
 (18) تافرنييه ، المصدر السابق ، ص 72 .
 (19) تايلر ، المصدر السابق ، ص 34 .
 (20) بيدرو تخسيرا ، المصدر السابق ، ص 78 .
 (21) عن الطاعون الذي ضرب البصرة سنة 1690 ينظر : ستيفن هيمسلي لونكريك ، المصدر السابق ، ص 149 ـ 150.
 (22) تايلر ، المصدر السابق ، ص 36 .
 (23) كاسبارو وبالبي ، المصدر السابق ، ص 115 .
 (24) بيدرو تخسيرا ، المصدر السابق ، ص 77 .
 (25) ديو لافوا ، المصدر السابق ، ص 24 .
 (26) تافرنييه ، المصدر السابق ، ص 70 .
 (27) فنشنسو ، المصدر السابق ، ص 82 .
 (28) كاسبارو وبالبي ، المصدر السابق ، ص 113 .
 (29) تايلر ، المصدر السابق ، ص 40 .
 (30) المصدر نفسه ، ص 36 .
 (31) بيدرو تخسيرا ، المصدر السابق ، ص 75 .
 (32) كاسبارو وبالبي ، المصدر السابق ، ص 116 .
 (33) سبستياني ، رحلة سبستياني الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي الى العرق سنة 1666 ، ترجمها عن الايطالية وعلق عليها بطرس حداد ، ط 1 ، الدار العربية للموسوعات ، بيروت ، 2006 ، ص 99.
 (34) بيدرو تخسيرا ، المصدر السابق ، ص 77 .
 (35) ينظر : ديو لافوا ، المصدر السابق ، ص 23 ؛ تايلر المصدر السابق ، ص 36 كاسبارو وبالبي ، المصدر السابق ، ص 112.
 (36) فنشنسو ، المصدر السابق ، ص 83 ـ 84.
 (37) ديللافاليه ، المصدر السابق ، ص 118 .
 (38) سبستياني ، المصدر السابق ، ص 29 .
 (39) فنشنسو ، المصدر السابق ، ص 85 .
 (40) عن هذه الطائفه ينظر : الصابئه المندائيون ، الليدي دراوور ، ترجمة نعيم بدوي وغضبان رومي ، ط 2 ، الدار العربية للموسوعات ، بيروت ، 2005 م ، بيروت .
 (41) نسبتًا الى يوحنا المعمذان ، ينظر : تافرنييه ، المصدر السابق ، ص 73 بينما دعاهم الرحالة الايطالي النصارى الكلدانين ينظر : ديللافاليه ، المصدر السابق ، ص 118.
 (42) الكرمليون : مسيحيون كاثوليك نسبتًا الى جبل الكرمل في قلسطين للمزيد عن وجودهم في العراق ينظر . ستار جبار الجابري ، العلاقات العراقية ـ الفرنسية 1921 ـ 1956 ، ط 1 مركز العراق للدراسات ، بغداد ، 2009 ، ص 17 ـ 20 .
 (43) ديللافاليه ، المصدر السابق ، ص 119 ، تافرنييه ، المصدر السابق ، ص 73 .
 (44) تايلر ، المصدر السابق ، ص 36 .
 (45) هرمز : من اهم جزر الخليج العربي تقريبًا لانها تقع عند مدخله عند المضيق الذي يحمل اسم هرمز ايضًا ، وعرفت بهذا الاسم منذ القرن السابغ الهجري الثالث عشر الميلادي ومر بها الرحالة الايطالي ماركوبولو Marco polo كما اتخذها البرتغالين مركزًا لهم في ، المنطقه لكنهم طردوا منها بواسطة الانكليز والفرس سنة 1622 م ينظر سالم سعدون ، جزر الخليج العربي ، دار الحرية للطباعة ، بغداد ، 1981 م ، ص 38 ـ 39 .
 (46) كاسبارو وبالبي ، المصدر السابق ، ص 116 .
 (47) المصدر نفسه ، ص 113 ، فنشنسو ، المصدر السابق ، ص 82 .
 (48) تايلر ، المصدر السابق ، ص 36 .
 (49) بيدرو تخسيرا ، المصدر السابق ، ص 76 .
 (50) سبستياني ، المصدر السابق ، ص 28 .
 (51) بيدرو تخسيرا ، المصدر السابق ، ص 76 .
 (52) تافرنييه ، المصدر السابق ، ص 71 .
 (53) تايلر ، المصدر السابق ، ص 37 .
 (54) سبستياني ، المصدر السابق ، ص 28 .
 (55) تافرنييه ، المصدر السابق ، ص 72 .
 (56) ديللافاليه ، المصدر السابق ، ص 119 .
 (57) سبستياني ، المصدر السابق ، ص 105 .
 (58) فنشنسو ، المصدر السابق ، ص 86 .
 (59) فنشنسو ، المصدر السابق ، ص 84 .
 (60) تايلر ، المصدر السابق ، ص 39 .
 (61) تافرنييه ، المصدر السابق ، ص 72 ، كاسبارو وبالبي ، المصدر السابق ، ص 116 .
 (62)المصدر نفسه ، ص 111 .
 (63) تافرنييه ، المصدر السابق ، ص 73 .
 (64) ديو لافوا ، المصدر السابق ، ص 190 ـ 200 .
 (65) بيدرو تخسيرا ، المصدر السابق ، ص 77 .
 (66) كاسبارو وبالبي ، المصدر السابق ، ص 122 .
 (67) المصدر نفسه ، ص 121 ـ 122 .

BASRAHCITY@BASRAHCITY.NET
BASRAHCITY.NET