الاهتمام البريطاني المبكر بالبصرة

الاستاذ حميد احمد حمدان التميمي

المقدمة

 ان الاهتمام البريطاني بالبصرة سبق بسنين طويلة احتلالها الذي تم في تشرين الثاني سنة 1914 اذ ان الجهود البريطانية في هذا السبيل تعود الى النصف الاول من القرن السابع عشر ، حين دخلها البريطانيون كتجار في سنة 1635 م ، ثم ازدادت هذه الجهود خلال العقود التي اعقبتها في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ومطلع القرن العشرين حين استغل البريطانيون اشتعال نار الحرب العالمية الاولى.

البصرة والخطط البريطانية والموقف العثماني من الحرب

 عدت البصرة في اطار الاستراتيجية العسكرية البريطانية ضمن المناطق الداخلة في اختصاص هيئة الاركان البريطانية في الهند ومن هنا كانت الأخيرة مسؤولة عن جمع المعلومات وتهيئة الخطط للعمليات العسكرية في حالة الحاجة اليها ، وقد ادركت حكومة الهند البريطانية ان الظروف الدولية في مطلع العقد الثاني من القرن العشرين تستلزم التهيئة العسكرية المبكرة ولذلك ألفت لجنة في سنة 1911 من اثنين من كبار العسكريين واثنين اخرين من المسؤولين السياسيين لدراسة الاوضاع في منطقة الخليج العربي والبصرة ووضع تقريرعن ذلك ، وقد كان مما جاء في التقرير الذي قدم في شهر كانون الثاني من السنة التالية تأييد احتلال الفاو والبصرة ، وقد حفظ هذا التقرير في حينه الى ان تتهيأ الظروف المناسبة ، وكان ذلك في مطلع سنة 1914 ، حين اعيدت دراسته ، وقد هيأت ظروف الحرب الامكانات لوضع خطط ابعد منه في طريق الاحتلال .
 دخلت بريطانيا الحرب في اليوم الرابع من شهر آب 1914 ، وبررت ذلك بخرق المانيا لحياد بلجيكا وفي هذا مناقضة لتعهدها بحماية هذا الحياد وبالمقابل لم تكن الدولة العثمانية قد قررت بعد دخول الحرب ولكنها اعلنت في 31 تموز من العام نفسه التعبئة العسكرية العامة ، وبدأت بتنفيذها في الثالث من الشهر التالي ، واعتبرتها مجرد اجراء وقائي ولكن تطور الاحداث سار في اتجاه آخر إذ زاد الالمان من ضغطهم على العثمانيين لجرهم الى الحرب بجانبهم وقد نجحوا في ذلك خاصة بعد 29 تشرين الاول حين هاجمت قطع من الاسطول العثماني بقيادة ضابط الماني عددًا من الموانيء الروسية في البحر الاسود ، وهكذا اعلنت روسيا وبريطانيا وفرنسا الحرب على الدولة العثمانية في 5 /4/ 1914 وبهذا دخلت الدولة العثمانية الحرب.
 كانت الاستعدادات البريطانية للحرب في الخليج العربي واحتلال البصرة قد بدأت مبكرة ، واتفق المسؤولون البريطانيون في منتصف شهر ايلول على ارسال القطاعات العسكرية الى الخليج العربي بهدف ظاهري هو حماية منابع النفط في الاحواز ، واذا ما بدأت الحرب فسوف تتحرك لاحتلال البصرة ، وهكذا اسندت حكومة الهند البريطانية ـ في ضوء تعليمات من الحكومة المركزية في لندن ـ قيادة الحملة العسكرية الى العميد ديلامين واسند الى سير بيرسي كوكس مهمة مواكبة الحملة كضابط سياسي ، وتقرر ان تكون البحرين نقطة التجمع للقوات قبل انطلاقها الى هدفها المقصود وهو احتلال البصرة.
 في الوقت الذي كانت تجري فيه الاستعدادات العسكرية تحرك المقيم السياسي البريطاني في الخليج العربي ، المقدم نوكس منذ شهر آب لكسب تأييدالزعماء العرب في المنطقة للأجراءات العسكرية البريطانية وقدم في هذا السبيل وعودًا مغرية كان منها ان لا تعيد بريطانيا البصرة الى العثمانيين بعد احتلالها وانها ستستثني بساتين شيخي المحمرة والكويت من الضرائب وتعترف باستقلال الكويت تحت حمايتها وتتعهد بالدفاع عن امارة الاحواز وفضلا عن ذلك سعت لتوطيد علاقاتها مع هؤلاء الزعماء واوصت قواتها بتجنب الصدام معهم.
 كانت مشاعر السكان في البصرة معادية لكل من بريطانيا وروسيا وقامت السلطة العثمانية بتهيئة السفينة الحربية مرمريس في شط العرب وصادر والي البصرة مخزونات النفط والفحم الخاصة بشركة لنج للملاحة وهي شركة بريطانية فسحبت سفنها جميعها الى المحمرة ، وبدء العثمانيون بمحاولة لغلق شط العرب بأغراق سفينة فيه عند نقطة ضيقة ونصبت المدافع عند جزيرة الشمشومية في الشط وجرى تعزيزالحامية العثمانية في البصرة ب (2000) جندي وسجن بعض المتعاملين مع البريطانيين ، وغادر الكثيرون من البريطانيين البصرة الى المحمرة.
 لم تكن استعدادات العثمانيين بالمستوى المطلوب ، اذ لم يقدر الاخيرون العزم البريطاني لأحتلال البصرة لظنهم ان بريطانيا منشغلة في الحرب في اوربا ، كما ان الضباط الالمان دفعوا العثمانيين الى تخفيض قواتهم في العراق لدعم القوات في الجهات الأخرى وتخفيف الضغط عنهم ، ولم يبق في العراق لحين الحرب سوى الفرقة الثامنة والثلاثين وقوات من الجندرمة وحرس الحدود ، بحرية ضمت السفينة الحربية مرمريس ـ المار ذكرها ـ وستة مراكب حربية صغيرة وست سفن تموين ولم يكن هذا الحشد العسكري كافيًا للحرب وطلبت السلطة العثمانية من البريطانيين سحب سفنهم الحربية من شط العرب حيث كانت ترابط سفينتان بحجة حماية حقول عبادان النفطية في ايران وبفعل الانذار العثماني لهذه السفن دخلت احداها الى نهر الكارون وراحت تمارس التجسس من هناك على القوات العثمانية وهو ما كانت تمارسه هذه السفن منذ البداية وقد حاول والي البصرة الزعيم ( العميد ) صبحي بك الاستفادة من شيخي المحمرة والكويت في اسناد الموقف العسكري العثماني في البصرة ولكن دون جدوى نظرًا لارتباطهما المسبق بالبريطانيين.

التقدم العسكري

 بتوجيه من الحكومة البريطانية صدرت الاوامر في الهند بتعبئة القوات في اليوم الرابع من شهر تشرين الاول 1914 وتحركت باتجاه الخليج العربي في يومي السادس عشر والثامن عشر من الشهر نفسه على دفعتين ووصلت الحملة الى البحرين في اليوم الثالث والعشرين من الشهر ، حيث بقيت بالانتظار واستغلت الوقت بالتدريب على الانزال وشاع خبر ذلك في المنطقة.
 ابلغت القطعات البريطانية باعلان الحرب في وقت مبكر ، وقد استلم القائد البريطاني ذلك في 1 / تشرين الثاني في حين ان الملك جورج الخامس وقع امر اعلان الحرب في الخامس من الشهر نفسه ونشر المقيم السياسي البريطاني في الخليج العربي ، في اليوم نفسه ، بيانًا برر فيه التحرك العسكري والقى مسؤوليته على السلطة العثمانية والالمان ، ووعد شيوخ المنطقة بالحماية وبالحفاظ على الاماكن المقدسة في الجزيرة العربية والعراق.
 تحركت القوات من البحرين الى سد الفاو فوصلته في مساء 3 تشرين الثاني وفي الخامس من الشهر نفسه تقدمت السفن الى داخل السد وفي فجر اليوم التالي تقدمت الى الفاو حيث اشتبكت مع القوات العثمانية المتحشدة هناك وبالرغم من المقاومة العثمانية الشديدة استطاع البريطانيون اسكات المدافع العثمانية وبدأ الانزال عند الضحى بالقرب من محطة البرق.
 خاض البريطانيون ثلاث معارك مع العثمانيين في طريقهم الى البصرة ، وهي معركة السنية ومعركة سيحان ومعركة سهل ( كوت الزين) ، كانت الاولى في 11 / 11 ، والثانية في 15 / 11 وكان الصدام الثالث في 17 / 11 وقد خسر العثمانيون هذه المعارك الثلاث وتقدم البريطانيون باتجاه البصرة.

احتلال البصرة

 نتيجة لهذه الهزائم ولضعف الموقف العسكري العثماني بدء العثمانيون بالانسحاب من البصرة في ليلة 19 ـ 20 / تشرين الثاني 1914 عن طريقي القرنة والناصرية وغادر مع القوات المنسحبة كثير من المسؤولين الاداريين وتركت البصرة بدون اية سلطة رسمية وقد علم البريطانيون بهذا الانسحاب ليلة 20 / 11 .
 وتحركت السفن الحربية البريطانية الى البصرة وتم الاعلان في المدينة عن وصولهم مساء يوم 21 وفي اليوم التالي نزلت القوات البريطانية الى المدينة وجرى احتلال المراكز الرسمية ورفع العلم البريطاني ودخلها القائد البريطاني قائد الفرقة السادسة الهندية الفريق سير ارثر باريت ، صباح يوم 23 / تشرين الثاني/ 1914 ، وقد استعرضت القوات البريطانية في شوارع البصرة وانتهت الى مكان عند جسر العشار ، والقي خطاب على جمع السكان الذين تجمهروا هناك واكد المضامين السابقة للبيانات البريطانية وبقدر تعاون الناس وعد بحرية الحياة والعبادة وندد بالسلطة العثمانية وحملها اوزار الحرب.
 وفي مساء اليوم نفسه 23 /11/ 1914 حصل الفريق باريت على اعتراف شيخ الزبير ابراهيم آل بد الله الابراهيم بالسلطة المحتلة ، وارسل البريطانيون سرية من الجند الى هناك لتأكيد ذلك.
 رأى البريطانيون انه من الضروري ان تكون لهم سيطرة عسكرية عند القرنة واخرى عند الشعيبة لضمان سلامة الموقف العسكري في البصرة ، وفعلا بدأ التحرك العسكري نحو القرنة في 4 / 12 وفي 7 / 12 احتلت المزيرعة واحتلت القرنة في 8 / 12 واستسلم العثمانيون فيها في اليوم التالي وبضمنهم الزعيم ( العميد) صبحي بك قائد القوة العثمانية ووكيل والي البصرة في حين انسحب القائد العثماني العام في العراق الى الشمال وقد حقق احتلال القرنة خطًا متقدمًا للقوات البريطانية وعزز من قبضة الاحتلال لقد كان الدفاع العثماني عن البصرة ضعيفًا اتصف بضعف التحشيد وكذلك نقص تجهيزات وضآلة المعلومات المتوافرة لدى القيادة العثمانية سواء ما تعلق منها بالاراضي العراقية التي كانت تحارب عليها ـ من خرائط وغيرها ـ وما تعلق بالقوات البريطانية الزاحفة ، بينما تمتع البريطانيون بموقف افضل في هذا المجال بفعل جهدهم الاستخباري الطويل والعون الذي قدمه لهم كل من الشيخ مبارك ـ شيخ الكويت ـ والشيخ خزعل ـ شيخ المحمرة ـ في هذا السبيل.
 وفي الوقت الذي عزز فيه البريطانيون جهدهم العسكري تعزيزات من الجند والمعدات من الهند ، حصل العثمانيون على متطوعين من ابناء البصرة حملوا السلاح الى جانبهم دفاعًا عن مدينتهم وقاتلوا معهم في معركتي سيحان وسهل (كوت الزين) بالرغم من انهم كانوا اقل خبرة وتدريبًا من الجيش العثماني الا انهم جاهدوا وقدموا شهداء في هذا السبيل وسنجدهم كذلك في الصفحات الأخرى من الجهاد.
 حاولت القيادة العثمانية تحسين وضعها العسكري فأبرقت منذ 7 / 12 / 1914 طالبة تعزيزات عسكرية الى البصرة ، ووصلت هذه التعزيزات فعلا من الموصل والسليمانية في 14 / 12 ، واستبدل القائد العثماني العام (جاويد باشا) بالعقيد (سليمان العسكري) الذي عهد له بالعمليات العسكرية عند البصرة فوصل في 20 / 12 ووضع خطة عسكرية على أساس خط مواجهة يمتد بين الاحواز والقرنة والشعيبة ووضعت الخطة في حسابها دورًا بارزًا للمتطوعين المجاهدين ، وقابل هذا الوضع تحشيد بريطاني اكبر عند القرنة ثم شنوا هجومًا في 20 / 12 / 1915 في منطقة الروطة شمال القرنة ، جرح فيه القائد العثماني نفسه ، ولكن هذا القائد رغم اصابته البليغة وقبل شفائه سارع للألتحاق بقواته لمواجهة البريطانيين وقد انضم له الالوف من المجاهدين العراقيين لأنقاذ البصرة من ايدي البريطانيين.
 بدأت المناوشات العسكرية الأولى في 29 ـ 30 /1 / 1915 بهجوم عثماني على المزيرعة لم ينجح في تحريك البريطانيين ، ولتحقيق دعم معنوي للأخرين قام ـ اللورد هاردنج ـ نائب الملك البريطاني في الهند ـ بزيارة الى البصرة ، بين 4 ـ 7 / شباط من العام نفسه ، ورافقه فيها كمؤشر صداقة شيخا المحمرة ، خزعل ، والكويت ، مبارك ، وقد تفقد القوات ، ثم بدأ دعم هذه القوات في اماكن تحشيدها وصاحب ذلك محاولة سياسية بأصدار سيربرسي كوكس رئيس الضباط السياسيين بيانًا دعا فيه القبائل العربية الى نبذ الجهاد وسحب المتطوعين العراقيين من جبهات القتال ولجأ الى التهديد.
 وصلت تعزيزات جديدة للبريطانيين بين 17 ـ 25 / 3 / 1915 ، وعهد بالقيادة الى سيرجون نيكسون في مطلع شهر نيسان من العام نفسه.
 كان الطرفان يستعدان للقتال في معركة حاسمة عند الشعيبة الواقعة على بعد خمسة اميال الى الشمال من الزبير ، وقد تحركت القوات العثمانية في 24 / 3 وبلغت اخبارها البريطانيين في 31 /3 فرصدوها في 1 / 4 و 4 / 4 وصاحب ذلك اشتعال للجبهات في الاحواز في 31 / 3 و 6 / 4 وعند القرنة في 3 / 4 وبدأت المعركة في الشعيبة في صباح يوم 12 / 4 ورد البريطانيون بهجوم مضاد في 14 / 4 قضى على الهجوم العثماني تمامًا فدفعت الهزيمة القائد العثماني سليمان العسكري الى الانتحار في ساحة المعركة ، ولعل ابرز اسباب الهزيمة قدم المدفعية العثمانية وضعفها فضلا عن عدم التنسيق المحكم بين القطعات المشاركة في المعركة.
 لقد حسمت معركة الشعيبة الموقف العسكري لصالح البريطانيين وانسحب العثمانيون الى الناصرية (ذي قار حاليًا) بقيادة علي بك ، اما القوات العثمانية الأخرى عند الاحواز والقرنة فعلى الرغم من انهما حاولتا اسناد الهجوم العثماني المذكور عند الشعيبة بهجوم محدود الاثر في 11 ـ 13 / 4 عند الاحواز وبين 11 ـ 12 / 4 / 1915 عند القرنة فأن ايًا منهما لم يفلح في ارباك الخطوط البريطانية وقد انسحب العثمانيون من الاهواز وعبروا الحدود الى العمارة بين ايام 12 ـ 13 / 5 / 1915 اما عند جبهة القرنة فبدأت تواجه الاستعدادات العسكرية البريطانية منذ 24 / 5 وقد صدر بها أمر بالأنسحاب الى الشمال ولكن نقص وسائل النقل ومياه الفيضان عرقلت تنفيذ الاوامر فواجهت هجومًا بريطانيًا كبيرًا في فجر يوم 31 / 5 تراجعت امامه منكسرة حتى العمارة التي وصلها البريطانيون في 3 / 6 / 1915 وسقطت المدينة واستسلمت القوة العثمانية المحتشدة فيها .
 ولتأسيس خط عسكري متقدم على نهر الفرات تحركت القوات البريطانية باتجاه الناصرية ونجحت بعد معارك حامية في احتلال سوق الشيوخ في 6 / 7 والناصرية في 25 / 7 / 1915 وبهذا امنت السلطة المحتلة حدودًا متقدمة لأحتلالها للبصرة ولم يستطع العثمانيون اختراق هذه الحدود بعد ذلك بل تراجعوا في خسائر عسكرية متتالية حتى نهاية الحرب في 1918 .

الإدارة البريطانية للبصرة

 ألف البريطانيون ادارة عسكرية في البصرة حاولوا ان يأطروها بلباس مدني ولم تكن هناك آثار واضحة المعالم للأدارة العثمانية التي انسحب معظم موظفيها مع القوات العثمانية المغادرة منذ 19 ـ 20 / 11 / 1914 ، واخذوا معهم معظم السجلات الرسمية وقاموا بأتلاف ما تعذر عليهم حمله منها ، واختفى آخرون عن أعين المحتلين الجدد.
 تولى بناء الجهاز الاداري سيربرسي كوكس فبدأ بتأسيس دائرة للحكم العسكري والشرطة ، وقد عهد بالاولى منذ اليوم الاول للأحتلال الى الرائد دارسي براونلو ، وكان مهتمًا بتحقيق الأمن في دوريات حراسة وطلب الى السكان تسليم اسلحتهم ودعاهم الى مواصلة اعمالهم وقد اتخذ له مستشارين من البريطانيين الذين سبق لهم العمل في البصرة قبل الأحتلال و قسم دائرته الى اثنتين احداهما في العشار والأخرى في البصرة ونصب على كل منهما وكيلا له ومعه مستشار من وجهاء السكان.
 تمتع الحاكم العسكري بصلاحيات تنفيذية واخرى قضائية لتحقيق الامن والسلامة للقوات العسكرية المحتلة وللسكان آخرًا ثم حددت صلاحياته في سنة 1917 بخرق انظمة وبيانات البلدية والصحة والسكك الحديدية وتجهيز العمال للجيش والهاربين من الشرطة والقضايا الثانوية المختلفة وصلاحيات بلدية تتعلق بالحراسة وايقاد اضواء الشوارع وتنظيفها والصحة العامة في المدينة وجباية الواردات لحين تخصص دائرة لها بعد ذلك اما دائرة الشرطة فأسست في 24 / 11 / 1914 وعهد بها الى المقدم كريكسن فبدأ بفتح ثلاثة مخافر في البصرة والعشار والميناء ثم في ابي الخصيب والمعقل والهارثة والفاو ، وتأخر فتح المحاكم الى النصف الثاني من سنة 1915.
 لقد بقي التقسيم الاداري العثماني حتى شهر ايلول 1918 حين حلت ولايتا بغداد والبصرة واعيد النظر في تقسيمات الادارة بالبصرة و عملت السلطة المحتلة على ضمان مصالحها اولا لذلك فإن كل ما حصل عليه السكان من خدمات هو امر فرضته طبيعة الاحوال والدوافع المصلحية للمحتلين ، سواء كان ذلك في التعليم والصحة والمكتبات والصحافة والطرق والجسور وغيرها وسعت السلطة الى تخفيف العجز المالي عن كاهلها الذي سببه استمرار الحرب فقامت بفرض ضرائب كثيرة على السكان وعملت على استغلال الموارد المحلية لخدمة مجهودها الحربي الأمر الذي اصاب الناس بالكثير من الاضرار.

الموقف السياسي في البصرة في اثناء الحرب وبعدها

 كانت الحركة الوطنية في البصرة قبل اندلاع الحرب نشطة الى درجة كبيرة اربكت السلطة العثمانية الى الحد الذي جعلها تعد البصرة مدينة خارجة عن سلطتها كما عبر عن ذلك جمال باشا السفاح حين قال (ان البصرة تحتاج الى الوالي الذي يحمل السوط بيده) وحين بدأت الحرب غادرها السيد طالب باشا النقيب الى الكويت حيث نفاه البريطانيون من هناك الى الهند ونظرًا لشدة الادارة العسكرية البريطانية التي واجهها البصريون منذ اليوم الأول بالرفض وساندوا القوات العثمانية التي حاربت في الشعيبة وقد كان هذا التعاطف مع العثمانيين يعود الى الارتباط الديني بهم والذي عززه دعوة السلطات الى الجهاد.
 ان البصرة حدثت فيها اعمال مناهضة للمحتلين كان منها كسر جدار ثكنة العشار ومهاجمة الضباط والرجال البريطانيين بطرق بارعة لم يمارسها الجيش العثماني نفسه ولهذا اصيب الناس بالخيبة حين خسر العثمانيون المعركة في الشعيبة وقد كانت معركة فاصلة في تاريخ البصرة.
 ضعفت الحركة الوطنية خلال سني الاحتلال بسبب الضعف العسكري البريطاني، اذ غدت البصرة نقطة الارتكاز لكل الحركات العسكرية البريطانية في العراق وقد تشتت شمل العناصر الوطنية خاصة بعد رحيل قيادتها الممثلة بطالب النقيب فانغمر افرادها في الحياة العامة بعضهم مارس التجارة والبعض الآخر انشغل بالانشطة الاجتماعية المختلفة وحين انتهت الحرب وثار العراقيون في سنة 1920 وبالرغم من كل الكبت البريطاني للسكان اهتاج الناس وتجمعوا متضامنين مع الثورة في جامع الخضيري الامر الذي دفع السلطة المحتلة الى نفي العناصر الوطنية التي حرضت على الهياج والتجمع وقد باءت جهود هذه السلطة في فصم عرى الالتحام الوطني للعراقيين بالفشل الذريع.

اهم المصادر المختارة

 1 ـ مجموعة اضابير وزارة الداخلية المودعة في دار الكتب والوثائق ببغداد.
 2 ـ سجلات وزارة الهند
 Ref :IOR:L/pes/18,B254,Secret,Mesopotamia Administration Committee.
 Ref :IOR:L/pes/18,B328,Mesopotamia Administration Committee Record during British Occupation, India Office 20 th August 1919.
 3 ـ J.G.Lorimer; Gazetter of the Gulf, Historical,Vol.1.
 4 ـ F.J.Morberly; Official History ,The Campaign in Mesopotamia 1914-1918 ,London-1923-1927)vol.1-3).
 5 ـ Naval Intelligence Division, Iraq and the Gulf(Oxford-1944).
 6 ـ Iraqi Occupied Territories ode 1915(Bombay 1915).
 7 ـ Arab of Mesopotamia (Bombay- 1917)W.A.L. Gordon; (Taqu,(Baghdad-1919

المؤلفات باللغة العربية

 1 ـ السيد محمد رؤوف الشيخلي ، مراحل الحياة في الفترة المظلمة ج 2 ( البصرة ـ 1972).
 2 ـ محمد عبد الحسين ، المعارف في العراق على عهد الاحتلال( مصر ـ 1922).
 3 ـ المصيب محمد طاهر العمري ، تاريخ مقدرات العراق السياسية (بغداد ـ 1942 ـ 1925 ) ج 1 ـ ج 3.
 4 ـ سليمان فيضي ، في غمرة النضال( بغداد ـ 1952).
 5 ـ الزعيم شكري محمود نديم ، حرب العراق 1914 ـ 1918 ( بيروت ـ 1962 ) ط .
 6 ـ الزعيم طه الهاشمي ، حرب العراق ( بغداد ـ 1928 ).

المؤلفات باللغة الانكليزية

 1 ـ The letters of Gertude Bell(London- 1972).VoI.11.
 2 ـ George Buccann, The Tragedy of Mesopotamia ( London-1933).
 3 ـ Briton Cooper Busch, Britain, India, and the (Arabs 1914-1921(California- 1971.
 4 ـ Philip Graves ,The Life of Sir Percy Cox, (London - 1941).
 5 ـ Philip ,W. Ireland; Iraq( London- 1937).

BASRAHCITY@BASRAHCITY.NET
BASRAHCITY.NET