تجارب عملية
في بيئة البصرة لإكثار شجرة الكونوكاربس (الداماس)
الاستاذ محمد فالح شبيب البيضاني

مقدمة
  ينتمي جنس الكونوكاربس conocarpus إلى عائلة الكومبريتاسيا Combretaceae التي تشتمل على (18) جنس ، وتضم أكثر من (500) نوع ، فالكونوكاربس يضم نوعين فقط ، هما :
 1 ـ نبات الداماس (C.lancifolius-Engl) وهو النوع الذي يهمنا في هذا البحث .
 2 ـ نبات الاريكتوس (C . Erectus) وموطنه الأصلي ولاية كاليفورنيا في أمريكا.

وصف عام لنبات الداماس
 تنتمي شجرة الداماس إلى جنس الكونوكاربس ، وهي من الأشجار الدائمة الخضرة ، من ذوات الفلقتين كثيرة التفرع ، وقد يصل ارتفاعها إلى عشرين مترا ، وتتميز بطراوة أغصانها ذات اللون الأخضر أو اللون الأحمر .
 تكون أوراقها متبادلة ، قصيرة الأعناق ، رمحية الشكل ، أما حافات الأوراق فتكون مستوية ، في حين تكون قمتها حادة ، وتتعرق ريشيا .
 أما النورات الزهرية فتكون ابطية ، أو طرفية ، وهي بيضاء اللون مائلة إلى الخضرة ، وأحيانا تكون خضراء داكنة اللون .
 وتكون ثمارها مخروطية الشكل ، وتعود تسمية النبات في الأصل إلى الشكل المخروطي للثمرة ، فاشتق اسم الجنس من (Cono) وتعني مخروطي ، وكلمة (Carp) وتعني ثمرة .

موطنه الأصلي

  أن موطن نبات الداماس هو شواطئ وانهار الصومال وجيبوتي واليمن .
 فاليمنيون يسمونه (الداماس) ، والخليجيون يسمونها (الدمس) ، والصوماليون يسمونه (الغلاب) ، وليس له اسم شائع في اللغة الانجليزية ، لذا فان التسمية العربية الصحيحة ينبغي تكون يمنية اللفظ والنطق .

ظروف نموه

  لهذا النبات القدرة على النمو السريع ، ولا يضاهيه نبات آخر في سرعة النمو ، وخصوصا في المناطق الحارة ، وله قدرات فائقة في مقاومة ملوحة التربة ، وتتحمل الظروف الجوية القاسية ، لكن مقاومته للجفاف تعد نسبية ، لذا تراه ينمو ببطء حينما لا تتوفر له مياه السقي ، أما إذا خضع للعناية وسقي بشكل منتظم ، فانه يستمر بالنمو مكونا سيقانا مستقيمة ، وربما يصل طولها إلى (12) مترا ، بقطر (15) سنتمترا ، خلال سنوات ، وبخاصة عندما تزرع في مسافات متباعدة نوعا ما ، بحيث تتراوح بين 1،5 متر إلى 2 متر ، وبخلاف ذلك فان المنافسة ستكون شديدة بين المجاميع الجذرية ، وينمو الداماس في ظروف الحرارة العالية ، وله القدرة الكبيرة على تحمل الجفاف بعد اكتسابه درجة الثبات في التربة ، وهو من النباتات التي يمكن زراعتها في الصحاري ذات الأمطار الشحيحة ، ويتصف أيضا بقابليته على تحمل الغمر في المياه ، ومقاومته التربة المالحة .

التربة

  ينمو الداماس قي جميع الترب الطينية والرملية والمزيجية ، بيد أن أفضلها التربة المزيجية ، ويمكن زراعته في التربة الضحلة جدا .

زراعته في العراق

  بعد أن استعرضنا الصفات العامة لهذا النبات ، وظروفه المناخية والتربة الملائمة ، وجدنا أن المواصفات العامة ، التي مر ذكرها ، مطابقة تقريبا لبيئة الجزء الجنوبي لوادي الرافدين والمناطق الصحراوية الجنوبية للعراق ، وهذا يعني أن بيئة البصرة تعد ملائمة جدا لنمو وتكاثر هذه النبتة الجميلة الوارفة الظلال ، والتي كان لها الأثر الكبير في إضفاء لمسات حضارية على حدائق وشوارع البصرة خلال السنوات القليلة الماضية ، فتزينت بها الساحات العامة ، وواجهات المباني الحكومية وغيرها .
 لقد دخل هذا النبات حديثا للعراق واثبت نجاحا باهرا في درجة تحمله للملوحة ودرجات الحرارة العالية ، والتقلبات الجوية التي تميزت بها مدينة البصرة .
  ناهيك عن سرعة نموها التي ربما لا يضاهيها فيها نبات آخر .

مجالات الاستفادة منه

  1 ـ يمكن استخدامه على نطاق واسع كنبات زينة في واجهات المنازل والمجمعات السكنية ، لما يمتلكه من مزايا فريدة في التشكيل والتمظهر بإشكال مختلفة .
 2 ـ يعد من نباتات الظل بسبب تشابك فروعة الكثيفة ، ويمكن الاستفادة من تحمله الظروف الجوية القاسية كمصدات للرياح .
 3 ـ يساعد على تثبيت شواطئ الأنهار ومنعها من الانهيار والتآكل ، ويساعد أيضا في تثبيت رمال الصحراء بسبب كثافة جذوره .
 4 ـ تعد فروعة الطرية من الأعلاف الحيوانية وبخاصة للماعز والإبل ، على الرغم من احتواءه على مادة (التانيين) القابضة .
 5 ـ يمكن استخدام جذوعه المتينة لإنتاج الخشب .

الأضرار العامة

  تميل جذور النبات إلى النمو الأفقي الكثيف ، ولا تتعمق كثيرا في نموها الوتدي ، ما يسبب في اختراق أنابيب المياه العذبة ، ومواسير الصرف الصحي ، والقابلوات الكهربائية والهاتفية ، واختراق الصخور والخراسانات المسلحة ، بحثا عن المياه.
 ونتيجة لانتشار جذورها وتمددها بشكل أفقي على مساحات واسعة ، فانه ليس من المناسب زراعة نباتات أخرى بقربها .

الخوض في تجارب الإكثار

  بسبب صغر حجم بذور النبات ، وصعوبة فصلها من أغطيتها ، وصعوبة تجذير العقل تحت الظروف الطبيعية ، أضافه إلى قلة المعلومات المتعلقة بهذا النبات في المكتبات العامة ، ولكونه ينمو في بلدان لا توجد فيها أبحاث علميه خاصة بتكاثر هذا النبات ، باستثناء الدراسة التي قامت بها جامعة البصرة (طالب الماجستير محمد شنيور / كلية الزراعة) ، والتي كانت تهدف للتعرف على أفضل الطرق ، والمعاملات الفيزيائية والكيميائية لتجذير ثلاثة أنواع من العُقل (الغضة ، ونصف الخشبية ، والخشبية) ، وانحصرت تلك الدراسة في العروة الخريفية .
 ومن هذا المنطلق انبرت شعبتنا للاهتمام بهذا النبات ، والقيام بتجارب عملية ، للتعرف ميدانيا على أفضل الطرق التي يمكن الاعتماد عليها في إكثار هذا النبات وفي شتى الظروف والمواسم الفصلية ، واستعانت شعبتنا بإمكاناتها البسيطة المتواضعة في تنفيذ هذه المهمة على الوجه الأكمل ، على الرغم من الظروف الاروائية التي واجهتها البصرة في المواسم السابقة ، خلال فترة شحة الاطلاقات المائية في نهري دجلة والفرات ، ما أدى إلى زيادة الملوحة ، وارتفاع معدلاتها عن المستوى الطبيعي ، وبالرغم من اجتماع كل الظروف غير المؤاتية كان النجاح حليف شعبتنا ، التي حالفها الحظ في إنتاج آلاف الشتلات من هذا النبات الوافد إلينا حديثا من خارج العراق .
 لذا فإننا سنتطرق هنا إلى الخطوات العملية ، التي حققتها شعبتنا في هذا الموضوع ، ولسنا هنا بصدد الخوض في السياقات والإجراءات البحثية المختبرية ، ولا نريد التعمق في التحليلات الفيزيائية والكيمائية ، فقد كان هدفنا ينحصر في كيفية دعم المزارع البسيط وأصحاب المشاتل ، وإرشادهم إلى الطرق الكفيلة في توسيع نطاق نشاطاتهم في استزراع هذا النبات وإكثاره بأبسط الوسائل المتاحة ، وكنا نهدف أيضا إلى كسر طوق الاحتكارات ، التي تمارسها بعض المشاتل التابعة للقطاع الخاص ، وبخاصة تلك التي قررت حجب المعلومات عن عامة الناس .
 ومن نافلة القول نذكر أن الشبكة المعلوماتية العالمية (الانترنت) سلكت الطريق نفسه في التعتيم والتكتيم ، ومنعت الوصول إلى التعرف على التجارب الناجحة .
 من هنا وجدت شعبتنا أن تمضي قدما في نشر المعرفة وتعميمها على المزارعين كافة ومن دون مقابل ، وكان هدفنا من وراء ذلك تحقيق ثورة معرفية تهدف إلى إظهار مدينة البصرة بأبهى صورة وأجمل حلة. لذا كان النجاح مرافقا لنا في خطواتنا نحو بوابات النجاح .
  فزكاة العلم نشره, وخير الناس من نفع الناس .

طرق الاكثار

  1 ـ التكاثر الجنسي بالبذور .
 2 ـ التكاثر الخضري.
 أ - العقل .
 1 ـ العُقل الخشبية .
 2 ـ العُقلة الوسطية (نصف خشبية) .
 3 ـ العُقلة الطرفية (الغضية) .
 ب ـ الترقيد .
 فالتكاثر الجنسي ، وكما أسلفنا ، يعد من الطرق المعقدة ، بسبب صغر حجم البذور ، وصعوبة فصلها من أغطيتها .
 أما بخصوص الترقيد فهي من الطرق التي أثبتت نجاحها ، لكنها طريقة مستبعدة من الناحية العملية كونها تنتج نباتات قليلة بالمقارنة مع طرق الإكثار بالعُقل. وعلى وجه العموم يمكن اللجوء إلى طريقة الترقيد في موسم الربيع ، بثني الفرع القريب من التربة ، ودفنه أو تغطيته بالتراب ، ثم يخضع للسقي المستمر ، ولحين تكون الجذور، ثم يجري فصله عن النبتة الأم.
 أما بخصوص التكاثر بالعُقل فقد وجدنا من خلال تجاربنا الميدانية ، ان أفضل العُقل الملائمة للتكاثر هي العُقلة الطرفية الغضية .

طريقة إكثار العُقل الطرفية

  1 ـ التوقيتات : بالإمكان المباشرة بالزراعة والإكثار من النبتة في معظم مواسم السنة ، وذلك إن توفرت الظروف الملائمة للإكثار ، من رطوبة عالية ، وتربة دافئة ، ومعدلات حرارية في الجو تتراوح من 30 إلى 40 درجة مئوية ، إلا إن أفضل الأوقات تكون في العروة الربيعية ، وهي الفترة التي يكتمل فيها نشاط النمو وتنسجم فيها معدلات الحرارة مع تلك النشاطات .
 2 ـ التربة: الترب بشكل عام جميعها تعد ملائمة للزراعة والإكثار من هذا النبات ، إلا إن أفضلها التربة المتكونة من خليط البيتموس مع التربة الرملية (مزيج نهري) نسبة ( 1 : 1 ) .
 3 ـ الرطوبة والحرارة : وجدنا إن العُقل الغضية تحتاج في تجذيرها إلى رطوبة عالية تزيد على 70 % ، وحرارة تتراوح من 30 إلى 40 مئوية ، أما بخصوص الضوء ، فان هذه النبتة من نباتات النهار الطويل ، لذا فنها تحتاج إلى فترة ضوئية طويلة ، الأمر الذي يجعل اشهر الربيع والصيف أفضل توقيتات الإكثار .
 وبصورة عامة يمكننا القول : إن طول الفترة الضوئية ، وكثافتها من العوامل الضرورية اللازمة لتجذير العُقلة الغضية ، إلا إن زيادة شدة الضوء وارتفاعها إلى المعدلات الكبيرة تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة ، وبالتالي زيادة سرعة التنفس ، الذي يحتاج إلى طاقات إضافية ، الأمر الذي سترتب عليه تزايد هدم المواد الغذائية الموجودة في العُقلة ، وبالتالي ذبول أوراقها ، وهلاكها .

مستلزمات العمل

  1 ـ لابد من توفير بيت بلاستيكي ، أو بيت مغطى بمادة البولي اثيلين .
 2 ـ أقواس من القضبان المعدنية ، أو من جريد السعف ، وذلك من اجل إنشاء الأنفاق بداخل البيت البلاستيكي ، بارتفاع متر واحد أو أكثر ، وبعرض 1 ، 5 متر .
 3 ـ تهيئة أصص (أوعية بلاستيكية) .
 4 ـ توفير مادة البيتموس من النوع الجيد ، والرمل النهري .
 5 ـ تهيئة مواد التجذير ، والتي وجدنا أن من أفضلها هي مادة الاندول بيوتك أسيد (I.B.A.) ، وذلك لانخفاض تأثراتها السمية على النبات ، وبقائها لفترة طويلة في العُقلة بسبب بطء انتقالها ، ولهذا تستفيد منها العُقلة خلال فترة التجذير .
 6 ـ توفير الكحول المطلق بنسبة 98 % .
 وهي المادة اللازمة لإذابة المجذر (I.B.A.) .
 7 ـ توفير المعقمات اللازمة لتعقيم الأوعية والأواني .
 8 ـ أجهزة لقياس الحرارة ـ وقياس الرطوبة النسبية ، إن كان ذلك ممكنا .
 9 ـ توفير مجموعة من الأنابيب المطاطية (صوندات) من النوع الخاص بسقي النباتات ، مع رؤوس الرش .
 10 ـ مادة البولي اثيلين (النايلون) لتغطية الأنفاق .

خطوات التحضير

  من المفيد جد أن نذكر هما : أن خطوات الإكثار تختلف من موسم إلى آخر ، بيد أن هذا الاختلاف ليس بذلك الحجم الذي يستوجب تغيرات أساسية في خطوات العمل ، فهو من الناحية العملية يعد من الاختلافات البسيطة التي تفرضها تغيرات العوامل الجوية السائدة في المنطقة .
 أولا: التكاثر في موسم الخريف والشتاء
 لذا فإننا سنبدأ أولا بشرح خطوات الإكثار في موسم الخريف والشتاء ، والتي تتضمن ما يلي :
 1 ـ تحضير البيت البلاستيكي ، وإحكامه بصورة جيدة ، ثم نحفر خنادق بطول يتناسب مع الحاجة المطلوبة للإنتاج .
  وتكون الخنادق بعرض متر وربع المتر ، وعمق 25 سنتيمترا ، ثم نفرشه بمادة البول اثيلين ، من دون أن نثقبها ، وذلك من اجل الاستفادة من تجمع مياه السقي فوق سطوح النايلون المفروش ، والذي سيساعدنا في رفع معدلات الرطوبة الناجمة عن تبخر المياه بالحرارة .
 2 ـ المباشرة بإنشاء أقواس فوق الخنادق الشقية ، (أقواس معدنية أو نباتية) ، وتكون المسافات الفاصلة بين الأقواس في حدود 1 ، 5 متر وبارتفاع متر واحد ، وعرض متر وربع المتر ، ثم نغطيها بمادة البولي اثيلين ، ونتأكد من إحكامها بعناية .
 3 ـ نقوم بتنظيف الأصص البلاستيكية ، ونغسلها بالماء ، ونعقمها بالمواد المعقمة المتوفرة ، ثم نملئها بمادة البيتموس المبلل .
 4 ـ تهيئة العُقل : لقد اشرنا في البداية إلى أن أفضل العُقل لإكثار هذا النبات هي العُقل الغضية الطرفية ، حيث نأخذ الأجزاء الطرفية من التفرعات المتوسطة القوة ، على أن لا يزيد عمر الفرع (الغصن) عن عام واحد ، ولا يقل عن ستة أشهر.
 أما بخصوص أطوال العُقل فقد أثبتت تجاربنا العملية الميدانية أن جميع الأطوال التي تتراوح بين (5 ـ 20) سنتمترا ، وبسمك من (2 ـ 5) ملم ، تعد ملائمة للإكثار ، وينبغي أن نحرص على ترك ورقتين أو ثلاثة أوراق في الأطراف العليا للعُقل ، وتزال الأوراق المتبقية ، وذلك من اجل تقليل عملية النتح ، وتساعدنا هذه الوريقات على تصنيع المواد الغذائية ، ونحرص على قطع العُقلة من القاعدة القريبة من آخر برعم ، ونتجنب ترك العُقلة لفترة طويلة بعد التقليم ، بل ينبغي أن تغرس بعد (1 ـ 2) ساعة .
 5 ـ نقوم بتهيئة محلول التجذير (I.B.A.) ، عن طريق أخذ (1) غرام من مسحوق (I.B.A.) وإذابته في (5) سنتمتر مكعب من الكحول المطلق (98 %) ، ثم إكماله بالماء إلى لتر واحد فقط ، وبذلك نكون قد حصلنا على محلول التجذير (I.B.A.) ، ويستحسن عدم تعريض المحلول إلى الضوء وذلك لكي نتجنب تحلله .

طريقة العمل

  نغمر الأجزاء السفلى من العُقل المجهزة في المحلول بمقدار (2 ـ 3) سنتمترا ، ولفترة من (5 -10) ثانية ، ثم نخرجها ، ونتركها مدة لا تزيد على (15) دقيقة ، وهو الوقت المطلوب لانتشار مادة المحلول بداخل العُقلة .
 نغرس العُقل في الأصص المجهزة سلفا بمعدل (5 ـ 7) عُقلة في الأصيص الواحد ، ونضغط قليلا على أماكن الغرس لكي نطرد الفجوات الهوائية حول قاعدة العُقلة .
 نضع هذه الأصص المغروسة بالعُقل داخل الأنفاق, بعد ريها بالماء بشكل جيد, ثم نغطي النفق ونحكم غلقه ، بعدها نسارع إلى غلق بوابة البيت البلاستيكي ، لتجنب انخفاض درجات الحرارة داخل البيت ، والمحافظة على معدلات الرطوبة العالية.
 نروى العُقل يوميا مرة واحدة ، ونحرص على ضرورة تراكم الماء بنسب مقبولة فوق سطوح مادة البولي اثيلين داخل الأنفاق وفوق أرضية البيت البلاستيكي ، وستساعدنا هذه الخطوة على توليد ذاتي لبخار الماء المتصاعد بالحرارة ، والذي سيساعدنا على رفع معدلات الرطوبة ، ويفضل هنا تجنب الإفراط في فتح بوابة البيت ، ونتجنب أيضا الإفراط في فتح بوابات الأنفاق ، لذا ينبغي أن تجري عمليات الفتح والغلق تحت السيطرة ، وبما لا يؤدي إلى فقدان الرطوبة وانخفاض الحرارة .
 نقوم بتسجيل حرارة البيوت البلاستيكية بقياسها بواسطة المحرار المدرج ، والحفاظ على معدلات الحرارة المطلوبة (30 ـ 40) درجة مئوية ، والحفاظ أيضا على معدلات الرطوبة المطلوبة (أكثر من 70 %) ، ويمكن أن نتحكم بهذه المعدلات عن طريق فتح أو غلق بوابات البيت البلاستيكي ، ورفع الأغطية من الأنفاق أو غلقها ، وهي الطريقة التي تسمح لنا بتوفير الحرارة والرطوبة اللازمة لنمو العُقل ، وبما لا يؤدي إلى ذبولها وتلفها بسبب الحرارة الزائدة أو الضوء الكثيف ، إن المشكلة التي تواجهها العُقلة خلال مرحلة تكوين الجذور تستدعي الحصول على الرطوبة العالية ، وتوفير درجات الحرارة المعتدلة نسبيا ، فالحرارة المعتدلة المصحوبة برطوبة عالية تؤدي دائما إلى خفض معدلات النتح ، وبالتالي عدم ذبول الأوراق، وهكذا تبقى ثغور الأوراق مفتوحة ، وبالتالي انتشار غاز ثاني أوكسيد الكربون داخل الأوراق، مما يساعدها على تصنيع غذاؤها وتوليد الهرمونات اللازمة لنموها. وتسهم الحرارة المرتفعة عند قاعدة العُقلة داخل التربة في تفعيل سرعة أكسدة الأحماض الدهنية اللازمة لتكوين السوبرين ، وتسارع انقسام الخلايا اللازمة لتكوين الطبقة الفلينية (الكالس Callus) ، ثم تتكون الجذور .
 نقوم بفحص العُقل للتأكد من تكوين الكالس Callus ، أو للتأكد من بداية تكوين الجذور ، وذلك بعد مضي (3 ـ 4) أسابيع ، عن طريق سحب العُقلة بهدوء ، أو قلب العلبة بمحتوياتها ، وفحصها بالطرق الشائعة .
 نعامل العُقل بالسماد المركب الجهازي ذو الفسفور العالي ، وذلك بعد ظهور الكالس وبداية تكوين الجذور ، وتكون معاملتنا لها عن طريق رش أوراق العُقل مرة واحدة كل ثلاثة أيام ، بمعدل ( 5 ـ 6) رشات ، ثم نوقف الرش ، أو التسميد ، وينبغي التقيد باستخدام هذا السماد بنسبة (1 ، 5) غرام في لتر واحد من الماء ، وتجدر الإشارة هنا إلى إننا استخدمنا الفسفور لتنشيط الجذور .
 نقوم بتفريد الشتلات الموجودة في الأصص ، بقلبها مع محتوياتها بهدوء, حفاظا على جذورها من التكسر ، ثم ننقلها منفردة إلى أصص أخرى ، أو أكياس نايلون معدة سلفا لهذا الغرض ، ومجهزة بالتربة المخلوطة بنسبة (1 ـ 3) من البيتموس والتربة النهرية الممزوجة ، ثم نبقيها داخل البيت البلاستيكي خارج الأنفاق ، ونرويها مرة واحدة يوميا.
 تُعامل الشتلات المفرّدة بالسماد المركب الجهازي ذو النتروجين العالي ، برشها كل ثلاثة أيام ، حتى تصل إلى الطول الملائم لنقلها إلى الأماكن المستديمة ، وتكون الكميات المستخدمة من هذا السماد بنسبة (2 ـ 3) غرام في لتر واحد من الماء.
 ثانيا : التكاثر في موسم الربيع والصيف
 لا تختلف طريق التكاثر في موسم الربيع والصيف عن الطريقة السابقة التي مر ذكرها ، إلا انه يستوجب نقل الأنفاق إلى الظلة الخشبية ، أو أي ظل ، ويعزى هذا الإجراء إلى ارتفاع معدلات الضوء ودرجات الحرارة في فصل الصيف ، ما يؤدي إلى ذبول أوراق العُقل داخل البيت البلاستيكي نتيجة عملية التنفس السريعة تحتاج إلى الطاقة التي تستهلك المواد الغذائية داخل العُقلة ، وبالتالي هلاكها ، وبعد أن نقوم بنقل هذه الأنفاق إلى الظلة ، نقوم بتغطيتها بمادة البولي اثيلين ، ثم نغطيها بالمشبك الأخضر ، لتقليل درجات الحرارة وتقليل الضوء ، ورفع معدلات الرطوبة داخل النفق ، إضافة إلى ما تقدم نقوم بفرش أرضية الأنفاق بمادة النايلون ، ثم نقوم بمد الأنابيب المطاطية (الصوندات) مع رؤوس الرش ، التي ستعمل على الرش الرذاذي ، والذي سيؤدي إلى خفض درجات الحرارة ورفع معدلات الرطوبة إلى المستوى المناسب للإكثار في هذا الموسم ، على أن يجري إيقاف عمل المرشات ليلا ، وإخضاعها للمراقبة الدائمة تلافيا لتعفن قواعد العُقل ، أو إصابتها بالأمراض الفيروسية وتعرضها للهلاك ، ولا تختلف طريقة العمل هنا عن الطريقة التي اوضحناها في الفقرات السابقة المتعلقة بموسم الشتاء ، والتي تتضمن تهيئة العُقل ، وتهيئة المحلول المجذر (I.B.A.) ، وبنفس النسب ، وتهيئة الأصص والتربة المستخدمة ، وطرق التسميد التي مر ذكرها ، إلا انه لدينا بعض الملاحظات التي ينبغي التقيد بها في هذا الموسم ، والتي تتلخص بما يأتي .
 1 ـ يكون السقي من (2 ـ 3) مرة يوميا ، وبخاصة عند ارتفاع درجات الحرارة ، مع ضرورة تجنب ملوحة مياه السقي في هذا الموسم .
 2
يجري الفحص خلال فترة تتراوح بين (2 ـ 3) أسبوع ، بخلاف ما ورد في فصل الشتاء ، وربما يستمر الفحص لأكثر من أربعة أسابيع ، ويعزى سبب ذلك إلى أن العصارة النباتية في فصل الشتاء تكاد تكون ساكنة ، وهذا يعني أن عملية تكوين الكالس والجذور ستكون بطيئة ، بعكس موسم الربيع والصيف ، الذي تكون فيه النباتات في قمة نشاطها ، وبخاصة في فصل الصيف ، الذي تصل فيه إلى ذروة النشاط ، وهنا تكون عملية تكوين الكالس والجذور أسرع من فصل الشتاء ، فضلا من أن الظروف المناخية في فصل الصيف في البصرة ملائمة من حيث الرطوبة والحرارة .

الإكثار الصيفي خارج الانفاق

  من الممكن تجذير العُقل الطرفية التي تمت معاملتها بالمجذر ، وبنفس الطرق السابقة ، ولكن بوضعها خارج الأنفاق ، وذلك خلال الأشهر الصيفية ، السابع والثامن والتاسع ، إذ يمكن وضع الأصص تحت ظلال الأشجار ، أو ظل المشبكات الخضراء ، وإبعادها عن حرارة الشمس المباشرة ، وريها من (2 ـ 3) مرات يوميا ، والغاية من هذه الطريقة هي الاستفادة من درجات الحرارة والرطوبة المرتفعة في أجواء البصرة ، ومن المفيد أن نذكر هنا أن وجود العُقل خارج الأنفاق في الهواء الطلق سيزيد من عملية النتح ، وبالتالي يزيد من هلاكاتها ، الأمر الذي يستدعي مواصلة الري المستمر ، ومتابعة تنفيذ الخطوات الأخرى المتعلقة بالفحص والتفريد والتسميد .

توصية

  وجدنا من خلال تجاربنا الميدانية أن الطريقة المثلى للإكثار تكون بواسطة العُقل الطرفية الغضية المأخوذة من الفروع ، التي يكون فيها الخشب غير ناضج ، ووضعها تحت ظروف مناخية من رطوبة عالية ودرجات حرارة معتدلة نسبيا ، مع مراعاة التسميد الخاص بالتجذير والنمو الخضري ، والسقي المنتظم.


BASRAHCITY.NET