الزَّمْهَرير

  وهو شدّة البَرد، وهو الذي أعدّه الله تعالى عذاباً للكفّار في الدار الآخرة.
  يقال: إزْمَهَرّ اليومُ ازمِهراراً، والمُزْمَهِرّ: الذي احمرّت عيناه، وقيل: المُزمَهِرّ: الشديد الغضب (1).
  وقد ورد هذا الاصطلاح القرآنيّ مرّة واحدة، وذلك في قوله تعالى في سورة الدهر «الإنسان»: مُتّكئينَ فيها علَى الأرائكِ لا يَرَونَ فيها شمساً ولا زَمْهَريراً (2).
  وقد ذكر تعالى في هذه السورة قصّة النَّذر الذي نذره أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام وفاطمة عليها السّلام وجاريتهما فضّة أن يصوموا ثلاثة أيّام إن شُفي ولداهما الحسن والحسين عليهما السّلام من مرضٍ ألمّ بهما، فشُفيا عليهما السّلام، فوفَوا بنَذْرهم وتصدّقوا بإفطارهم في الأيّام الثلاثة على مسكين وعلى يتيم وعلى أسير وقفوا ببابهم عند إفطارهم في تلك الأيّام، وقالوا عليهم السّلام: «إنّما نُطعِمُكُم لِوَجهِ اللهِ لا نُريدُ مِنكم جَزاءً ولا شُكوراً * إنّا نَخافُ مِن ربِّنا يوماً عَبوساً قمطريراً» فقال تعالى: فَوقَاهُمُ اللهُ شرَّ ذلكَ اليومِ ولَقّاهُم نَضْرَةً وسُروراً * وجزَاهُم بِما صَبَروا جَنّةً وحَريراً * مُتّكئينَ فيها علَى الأرائكِ لا يَرَونَ فيها شمساً ولا زَمْهَريراً (3).
  قيل في تفسير الآية «لا يَرَون فيها شمساً ولا زمهريراً»: لا يَرَون فيها شمساً فيؤذيهم حَرُّها، ولا زَمْهَريراً ـ وهو البرد الشديد ـ فيؤذيهم بَردُها (4).
  وقيل في الزمهرير: إنّه لونٌ من العذاب (5).
  وروي عن ابن عبّاس أنّه قال: بينا أهلُ الجنّة في الجنّة، إذ رأوا مِثلَ الشمس قد أشرقت لها الجِنان، فيقول أهل الجنّة: يا ربِّ، إنّك قُلت في كتابك لا يَرَوْن فيها شمساً ، فيُرسلُ الله جلّ اسمُه إليهم جبرئيل فيقول: ليس هذه شمس، ولكنّ عليّاً وفاطمة ضَحِكا فأشرقَتِ الجِنان من نُورِ ضحكهما (6).

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
  الهوامش

1 ـ لسان العرب، لابن منظور 87:6 «زمهر».
2 ـ الإنسان: 13.
3 ـ انظر تفسير الميزان، للطباطبائي 222:20 ـ 223. وتفسير الكشّاف، للزمخشري 670:4.
4 ـ تفسير الطبري 265:29. تفسير مجمع البيان، للطبرسي 621:10.
5 ـ تفسير الطبري 265:29.
6 ـ تفسير نور الثقلين، للحويزي 480:5 حديث 43.