الذِّبح العظيم

  تركيب وصفيّ ورد في القرآن الكريم مرّة واحدة، في قوله تعالى: وفَدَيناهُ بِذِبحٍ عظيمٍ (1).
  والذِّبح في اللغة: المذبوح، وهو ما يُذبَح من الأضاحي وغيرها من الحيوان (2).
  ذكر القرآن الكريم قصّة إبراهيم الخليل عليه السّلام حين أتاه آتٍ من عند الله تعالى في منامه فأراه يذبح ابنَه إسماعيل، فلمّا أخبر ابنه برؤياه امتثل إسماعيل لأمر الله عزّوجل وقال: يا أبتِ افعَلْ ما تُؤْمَر (3). فانطلق به إلى مِنى يوم النَّحر، وأضجعه لجنبه الأيسر عند الجمرة الوسطى، ثمّ أخذ الشفرة ليذبحه.. فنودي: يا إبراهيم قد صَدَّقتَ الرؤيا (4)، وفُدي إسماعيل بكبشٍ عظيم، فذَبَحه إبراهيم عليه السّلام وتصدّق به على المساكين (5).
  وفي حديث عن الإمام الرضا عليه السّلام، في قوله تعالى: وفَدَيناه بذِبحٍ عظيم ، قال: بكبشٍ أملح... كان يرتع قبل ذلك في رياض الجنّة أربعين عاماً، وما خرج من رَحِم أنثى قطّ، وإنّما قال الله جلَّ وعزّ له: «كُن» فكان، ليفتدي به إسماعيل، فكُلُّ ما يُذبح بمِنى فهو فديةٌ لإسماعيل إلى يوم القيامة (6).
  وفي حديث آخر عن الإمام الرضا عليه السّلام أنّ إبراهيم عليه السّلام تمنّى أنّه لم يُؤمَر بذبح الكبش مكان ولده، ليستحقّ بفجيعته بولده وصبره على مصابه به أرفع درجات الثواب، فأوحى الله تعالى إليه: «أذَبْحُ وَلَدِ حبيبي محمّد صلّى الله عليه وآله أوجَعُ لقلبك أو ذَبح ولدك بيدك في طاعتي ؟ قال: يا ربّ، بل ذبح ولده على أيدي أعدائه أوجَعُ لقلبي. فأوحى إليه أنّ طائفة تزعم أنّها من أمّة محمّد صلّى الله عليه وآله ستقتل الحسين عليه السّلام مِن بعده ظلماً وعدواناً كما يُذبح الكبش، فيستوجبون بذلك سخط الله. فجزع إبراهيم عليه السّلام لذلك وتوجّع، فأوحى الله تعالى إليه: قد فَدَيت جزعَك على ابنك إسماعيل لو ذبحتَه بيدك بجزعك على الحسين وقتله، وأوجبتُ لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب، فذلك قول الله عزّوجلّ: وفَدَيناهُ بذبْحٍ عظيم (7).
  وأمّا الذَّبيح، فقد سئل الإمام الصادق عليه السّلام عن الذبيح مَن كان ؟ فقال: إسماعيل، لأنّ الله تعالى ذكر قصّته في كتابه، ثم قال: وبَشّرناهُ بإسحاقَ نبيّاً من الصالحين (8).
  وقيل في شأن الذِّبح: المراد بعظمة الذِّبح عظمة شأنه بكوَنه من عند الله سبحانه، وهو الذي فدى به الذَّبيح (9).

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
  الهوامش

1 ـ الصافات: 107.
2 ـ لسان العرب، لابن منظور 23:5 «ذبح».
3 ـ الصافّات: 102.
4 ـ الصافّات: 104 و 105.
5 ـ تفسير مجمع البيان، للطبرسي 711:8 مختصراً .
6 ـ عيون أخبار الرضا عليه السّلام 189:1 حديث 1 .
7 ـ عيون أخبار الرضا 187:1 ـ 188 حديث 1 ملخّصاً .
8 ـ الصافّات: 112. راجع: من لا يحضره الفقيه 230:2 حديث 2278 .